رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

نجيب عن السؤال التاريخي.. الدنيا دي فيها كام بلياتشو؟

بلياتشو

هناك أسئلة احتار في إجابتها المصريون، مثل السؤال الذي سألته عزيزة جلال في فترة الثمانينات ولم يلق إجابة حتى الآن، “هو الحب لعبة، ولا الحب لعبة؟” والحقيقة أن الإجابة أصًلا في مضمون السؤال، لكن كثيرين لا يرغبون في الإجابة؛ ليبقى “الحب لُعبة”، كما تركت الست أم كلثوم لغزًا ظل خالدًا حتى الآن حينما قالت: “ياللي ظلمتوا الحب، وقولتوا وعدتوا عليه، قولتوا عليه مش عارف إيه؟”.

نحن لم نعرف حتى الآن ماذا قُلنا أو ماذا قصدت؟! فسقط عنَا حد الجهل بالإجابة، ولكن هناك سؤال طرحه مدحت صالح علي من يسمعونه، وله إجابة ولكن للأسف الكل “عامل من بنها” ولا يجيب.. هو صحيح ” الدنيا دي فيها كام بلياتشو؟”.

سألتُ نفسي كثيرًا هي الدنيا دي فيها كام بلياتشو؟ قررت أن أحصر عدد البليتشوهات -في محيطي علي الأقل- وسأحسب النسبة الكبري بعدين بالنسبة والتناسب، وبدأت بمكان العمل:

البـلياتشو الأول

في هذا اليوم نصبت نفسي بمنصب “أبو العريف” اللي هيكشف كله علي حقيقته، وبدأت بصديقي الذائع صيته في مكان العمل بأنه “عصفورة” لصاحب العمل، يتعامل معانا بكل طيبة ليجتر اعترافاتنا بالضجر من صاحب العمل، ويذهب حاملًا تقريرًا عما قاله كل واحد فينا، فتنزل الخصومات صبًا علي قفا من أنجبونا.

يغير أكثر من وجه ويتلون كالسحلية بسهولة، أخرجت ورقة وكتبت عليها : “عدد 1 بلياتشو”.

البلياتشو الثاني

أنهيت هذا اليوم من العمل واتجهت إلى بيتنا وفي أثناء المشي في الطريق رأيت جارتنا الثرية النزيهة التي تعطي للنادل بقشيشًا يعادل ثمن الطلب، وتتشدق كثيرًا أمامنا “سيبت له بقشيش 50 جنيه والله”، وقفت بسيارتها الفارهة عند أحد العجائز التي تفترش الأرض بخضار تحت البيت وطلبت منها حزمتين بقدونس فطلبت العجوز 3 جنيهات، بدأت جارتنا المتعجرفة بالفصال مصممة علي رأيها: “هما 2 جنيه”، ليه وليه قالت لها يا ست إحنا مش بنكسب فيهم حاجة؟.. فأمطرتها جارتنا بوابل من حرق الدم، وانتوا مابتحمدوش ربنا، وانتوا عالم بيئة و… فرضخت العجوز لمحاولتها مرغمة؛ لأن اليوم قرب يخلص والخضار مازال راكدًا على فرشتها.

دفعت السيدة الـ 2 جنيه وأكملت طريقها منتشية بلذة الانتصار، دفعني الموقف لأن أخرج الورقة، بقى اللي بتسيب باقي 200 لطلب تمنه 160 جنيه لأنها في كوستا كافيه، تقوم بتغيير وجهها مع العجوز بهذا الشكل.. خد عندك يا سيدي.. “عدد 2 بلياتشو”، بس المرة دي النمرة سخيفة والبلياتشو دمه تقيل أوي!

البلياتشو الثالث

صعدت السلم ودخلت إلى البيت، وقولت ياض اتسلي شوية، فأخطات بفتح التليفزيون؛ لأجد مذيعًا يسب فنانًا وكأنه مثلًا خطف عيل من عياله، بالصدفة لي صديق وهو أحد أقارب هذا الفنان، أخبرني منذ يومين أن مذيع ما طلب عمل مقابلة مع الفنان ولكنه رفض، فعرفت حينها أن البلياتشو -عفوًا المذيع- عرفت حينها سبب هذا السباب الصارخ، هذا المذيع صاحب الوجهين يصرخ فقط من أجل مصلحته، فأخرجت سلاحي للانتقام؛ أقصد الورقة -أفضل من السكوت- وسجلت “عدد 3 بلياتشو”.

البلياتشوالحقيقي

بعد أن أنهي المذيع وصلة الطعن في سمعة الفنان، قال: ” في الفقرة القادمة سنناقش مشكلة موظفي وزارة الكهرباء”، إنه مكان عملي القديم.. لسعتني ومضة فجأة وتذكرت شيئًا ما

(فلاش باك)

كان لي مدير صارم -واخد الدنيا علي صدره- ملتزم تمامًا بمواعيد العمل، قرر أن يخصم لمن يتأخر، فراسلت هذا المذيع يومًا ما وطعنت في نزاهة هذا المدير افتراءً لكي يترك لنا الحبل عَ الغارب، وبالفعل رُفد هذا المدير بفضل صراخ هذا المذيع يوميًا مطالبًا برفده؛ لأنه فاسد -لحظة كدا- إذًا لمذا أكره ما فعله المذيع مع الفنان وقد فعلت مثله مع مديري.

اختفت الضوضاء لحظة وانتهى الفلاش باك؛ حيث بدأت الخيوط تترابط مع بعضها، واكتشفت أني أعامل جارتنا المتعجرفة هذه بكل ودٍ ولطف لأني أستخدم الواي فاي الخاص بهم، وحتي صديقي العُصفورة كنت استخدم علاقته القوية بالمدير أحيانًا؛ كي يساعدني في اختلاس يومين كإجازة مرضية لأقضيهم في السخنة، وأحيانًا كنت أستغل أنه عصفورة وأمدح في مديري أمامه، ولما لا أفعل وأنا أعلم أن “دبة النملة بتوصل”.

نظرت للأمور بنظرة شاملة.. فاكتشفت أن أكثر من تعامل بوجهين هو أنا، أنا من تعصفرت أكثر من صديقي، وخُفت أن أواجه جارتنا بالحقيقة، وكنت يومًا في صف هذا المذيع الكاذب، واكتشفت إجابة السؤال الذي طرحه مدحت صالح “الدنيا دي فيها كام بلياتشو ؟” كتير لكن يبقى البلياتشو الحقيقي! واحد فقط، هو أنا.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون