الثوابت الوهمية في الشريعة الإسلامية: الحجاب في القرآن.. التفاصيل

الحجاب

الحجاب واحد من أهم الثوابت الدينية وهو الزي الرسمي للمرأة المسلمة، والكلام بخصوصه عادة ما يكون في التفاصيل مش في الفكرة نفسها، فهتلاقي شيخ يقولك إن الحجاب هو الطرحة أو بالمصري “التحجيبة” وشيخ تاني يقول إن المقصود هو الخمار وغيرهم شايفين إنه النقاب.

دلوقتي وصلنا إن النقاب على عباية بأكمام يبقى معصية، وإن الزي السليم هو النقاب مع عباية مفصلة بطريقة معينة تسمى “ملحفة”، بس كل ده بيدور في دماغ المسلمين وبيتم دعمه بآراء مسلمين تانيين أقدم، فتعالوا نسيبنا من أدمغة الناس وندور في القرآن نفسه، المصدر الرئيسي للتشريع في الإسلام، ياترى القرآن قال إيه عن الحجاب أو الخمار أو النقاب.. المسميات التلاتة المعروفة بالنسبة لنا:

أول اسم معانا هو الحجاب، وكلمة حجاب وردت في القرآن 4 مرات فقط لا غير، وهي كالتالي: 

(آية 32 سورة “ص” – آية 5 سورة “فصلت” – آية 51 سورة “الشورى” – آية 46 سورة “الأعراف”)، وكلهم مش بمعنى غطاء الرأس، وتعالوا نراجعهم بالنص ونشوف كل آية منهم بتقول إيه.

آية 32 من سورة “ص” بتقول: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)

ده مالهوش أي علاقة باللبس ولا بالستات نهائي، طبعًا فيه ناس هتبقى مش فاهمة معنى الكلام وفي نفس الوقت شاكين في كلامي، للناس دي هسهل عليهم وعلى الجميع وأجيب السياق القرآني بالكامل:

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًاۚذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواۚفَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَۚ نِعْمَ الْعَبْدُۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِيۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (40) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42)

ونقدر نرجع لآراء عدد من المفسرين ونشوفهم فهموا الآيات دي أزاي وشرحوها إزاي.

أما الآية 5 من سورة “فصلت” فبتقول نصًا:

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ)

وبرضو هنا الكلام مالهوش أي علاقة بالحجاب اللي بنتكلم عنه، ده كلام على لسان المشركين بيقولوا فيه أنهم معزولين تمامًا عن الدعوة اللي بيقدمها النبي، الإسلام، وده السياق كامل عشان يساعد أكتر على فهم المعنى:

حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)

أما تالت ذِكر لكلمة حجاب هنلاقيه في الآية 15 من سورة “الشورى”.. ونَصّهَا بيقول:

(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)

هنا الموضوع واضح جدًا أن الكلام عن موضوع تاني خالص وهو استحالة الكلام مع الله وجهًا لوجه وأن ده لو حصل هيبقى بشوية طرق من ضمنها أن يكون من وراء حجاب، يعني حجاب هنا بمعنى ساتر بين الإله والبشري اللي ممكن يختاره ويكلمه.

وأظن الحالة دي مش محتاجة أعرض السياق اللي وردت فيه بالكامل ونروح على طول لرابع وآخر كلمة حجاب موجودة في القرآن.. الآية 46 من سورة الأعراف، وبتقول:

(وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)

هنا الحجاب بمعنى حاجز فاصل، تحديدًا بين أهل الجنة وأهل النار، وده يقدر أي حد يفهمه بسهولة لو قرا الآية في سياقها:

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّاۖ قَالُوا نَعَمْۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَاۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)

كده استعرضنا المرات الأربعة اللي وردت فيها كلمة حِجاب في القرآن، واتضح أن كلها مش بمعنى غطاء الرأس.

طب معقولة كل الكلام ده عن الحجاب وفي الآخر مالهوش أي وجود في القرآن؟!

أمال كل المشايخ دول بيعتمدوا في كلامهم على إيه؟

طب إيه.. هندور تاني، وإذا دورنا.. ندور إزاي وعلى إيه؟

دي تفاصيل اللي عايز يعرفها ينتظرنا الحلقة الجاية، أما اللي دخل على طول في الحلقة دي ننصحه يرجع الأول يقرا الاتفاق 




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون