الحب وزحام الحياة من ينتصر؟

الحياة

الحياة وزحامها معركة مع الحب لا تنتهي، الحب هو الخطية التي نقع فيها مرة تلو الأخرى دون رغبة أو قدرة على التوبة، سكر يضاف إلى حنظل الحياة، انتصار في وجه الألم، سكون وقتما تزدحم الحياة بمتاعبها فوق رأسك وتضيق أنفاسك وتتقطع من طول اللهث خلف الالتزامات والأعباء، هو أرق من وردة في ربيعها وأحد من سكين في فراقه، لاعب ماريونت تلتف خيوطه لتأسر قلبك وعقلك ويدفعك إلى ارتكاب أكثر الأفعال جنوناً وحماقة وهزلاً دون أن تندم، لا ينكره غير الخائفين من الحياة.

ليس تصوراً أفلاطونيا عنه وهو بطل الحياة الإنسانية منذ وجدت على الأرض لا تمر حقبة زمنية دون أن يترك لنا أسطورة وملحمة من أعماله الخالدة حتى أكثر الأباطرة شراً وقسوة تذوقوه.

أقابل الكثيرين ممن ينكرونه رغم أنه أحق الحق في أن يتبع ولكن في صرح الحياة اللاهثة المميكنة ووسط كومة الالتزامات الهائلة ككومة قش عملاقة تضل إبرة بوصلته وتحت سماء تركت زرقتها وارتدت لوناً كئيبا من خيوط الدخان بين زحام لا ينتهي من البشر ومعارك لا طائل منها وتحت عجلات السيارات والحافلات فوق الأسفلت الساخن تضغطه ويصهرها أين ننصهر في الحب؟

وسط حشرجة المواتير ونباح المارة الغاضبين أين تسمع له همساً؟ بين أعين أرهقها طيلة السهر فلم يمنحها ما تكفي من راحة فاستيقظت ساخطة أين يمكن أن تراه؟

ولكنه في النهاية سبب من أسباب بقائنا وهو دافع قوى للاستمرار في الحياة رغم متاعبها وشقائها، معركة حتى وإن خسرنها فستبقى أطياف ذكرياتها الممتعة وروائح نسماتها تصحبنا، وحقيقة لن تزول من الأرض أبداً إنه القائد الخفي خلف كل سعادة وهو أساس الإيمان، فبدون الحب لن تؤمن بشيء منه الرحمة ومنه السلام والأمل فلا دين على الأرض أو عقيدة كانت ما كانت إلا ودعت إليه،  فرغم كل خيباته السابقة وندباته ما علينا سوى أن نضغط زر  pause   لكل هذا الضجيج، وتترك يديك إليه  كغفوة وأن قصرت ولكنها كشربة ماء وسط صحراء طويلة تجعلك تصمد لبضع ساعات أطول.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون