رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

التوحد لدى الفتيات.. أعراض مختلفة وتشخيص أصعب

التوحد

عالميا يعاني طفل واحد من كل 160 طفلاً من اضطراب طيف التوحد (1)، وهذا العام ترفع الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتوعية ضد التوحد شعار “تمكين النساء والفتيات المصابات بالتوحد”؛ للتوعية بالتحديات التي تواجه فتيات التوحد، خاصة أن الأبحاث على مدار السنوات السابقة تجاهلت الفتيات، مما يجعلهن يعانين في صمت.

“عام 2004 ولدت ابنتي جنة، كانت الطفلة الأولى، يوما بعد يوم بدأت تكبر ووصلت لعمر السنة وكانت طبيعية تماماً تعرف جميع عائلتها وتشير بإصبعها لكنها لم تتكلم، وفي عمر السنة والنصف تغير أسلوب تعاملها فجأة، بدأت لا تستجيب لنداءات ولا تشير لأي منا عندما نسألها، بدأت تحب الانعزال ومشاهدة التلفاز.

كانت تصرفاتها تثير القلق ومن حولي يقولون لا تقلقي مازالت صغيرة على النطق، كبرت وتجاوزت السنتين ثم ثلاثا ثم أربع سنوات، وطبيب الأطفال يخبرنا أنها طبيعية وانتظروا مازالت صغيرة!

مصادفة قرأت عن اضطراب يسمى التوحد، ووجدت الصفات تنطبق على ابنتي، ذهبنا إلى مركز متخصص في هذه الحالات وفعلا تأكدت أنها طفلة توحد.

كانت ابنتي مصابة بنوع التوحد الشديد، بدأنا العلاج من عمر أربع سنوات وهي الأن قد اجتازت عمر الـ8 سنوات، وتحسنت كثيرا من جوانب عديدة عدا النطق، وهذا منعها من دخول مدرسة عادية، ومازلت تحتاج تعديل سلوك، والنطق يحتاج وقتاً أطول، لكن المختصين أكدوا أنها ستنطق في السنوات القليلة القادمة”.

التشخيص المتأخر لحالة جنة الذي تسبب في تأخير علاجها تعاني منه جميع الفتيات حول العالم، الأبحاث الحديثة تشير إلى أن طرق التشخيص الحالية للتوحد تغفل الفتيات، فالمعايير التي تم وضعها تمت بناءً على ملاحظة حالات ذكور.

أعراض التوحد:

وعادة يعتمد المختص على تشخيص الأعراض الواضحة للتوحد والتي رصدها التنصيف الخامس لعلم النفس المرضي لأعراض التوحد ومن أهمها:

  • ضعف التواصل الاجتماعي منها صعوبة التواصل البصري، وخلل في تعبيرات الوجه.
  • صعوبة تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية في نفس المرحلة العمرية.
  • فرط النشاط أو انعدامه.
  • السلوكيات الاندفاعية المفاجئة ونوبات الغضب.
  • خلق عالم خاص به.
  • حساسية عالية جدا للمؤثرات المحيطة فمثلا حدة الصوت قد تسبب ضغط شديد على أشخاص التوحد.
  • التأخر في الكلام.
  • التكرار والنمطية.

تعتمد معايير تشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD) على بيانات مشتقة من دراسات تمت على الذكور، وهذه المعايير لا تنطبق على الفتيات، لأن أعراض التوحد لديهن مختلفة، وسابقا كان يعتقد أن هذا الاضطراب يصيب الذكور أكثر من الفتيات وتؤكد الأبحاث الحديثة أن كل هذه الأفكار خاطئة.

في السنوات الأخيرة اكتشف العلماء أن العوامل الاجتماعية والشخصية تساعد الإناث على إخفاء أو تعويض أعراض التوحد بشكل أفضل من الذكور، كما أن العوامل البيولوجية تمنع تطور الحالة بشكل ملحوظ لدى الفتيات (2).

وأحيانا أكثر ثقافتنا تمنع ملاحظة أشياء غير طبيعية لدى الفتيات في سن الطفولة، فدائما من المتوقع أن تكون الفتيات أكثر هدوءا من الأولاد، وينظر إلى الفتاة التي تبدو خجولة ومنطوية بشكل زائد أن هذه رقة وسلوك أنثوي طبيعي، كما يتم تفسير عدم قدرة الفتاة على التواصل البصري والنظر في عين من يحدثها على أنه أدب مفرط لأنها فتاة، على الرغم أن هذا من أهم أعراض التوحد.

الأبحاث رصدت اختلافات جوهرية بين الفتيات والأولاد (3)، وهي سبب صعوبة التشخيص فالأطباء يقومون فقط بالحكم على أساس السلوك الخارجي ومن هذه الاختلافات:

  • فتاة التوحد قد يكون لديها هوس على القراءة والاهتمام المفرط بالنظام واتباع القواعد أكثر من الأولاد.
  • هناك اختلافات اجتماعية، أحيانا لا يبالي أولاد التوحد إذا كان لديهم أصدقاء أم لا، لكن فتيات التوحد تظهر رغبة أكبر في التواصل.
  • وجدت الدراسات أن فتيات التوحد يظهرن سلوكا متكررا أقل مما يفعل الأولاد.
  • الفتيات المصابات بالتوحد لا يملكن نفس اهتمامات أولاد التوحد النمطية.
  • الاختلافات في نمو الدماغ  بين الفتيات والأولاد كبيرة جدا أكبر من الاختلافات في السلوك.

“فرانسيس، طفلة امريكية تأخرت جدا في الكلام والمشي، لم تكن تلتفت لاسمها حتى بلغت الثالثة من عمرها، كان هناك تلميحات أنها تتطور ببطء، وأخر ما شك فيه والداها هو أن تكون مصابة بالتوحد.

يقول والدها أنها كانت طفلة اجتماعية وطبيعية جدا.

لم يكتشف والدها حالة ابنته رغم أنه باحث في مجال اضطرابات التوحد في مركز شهير تابع لجامعة بيل، وفي النهاية تم تشخيص الفتاة في عمر الخمس سنوات بإصابتها بالتوحد”

فرانسيس كان لها أخ يدعى “ويل” والذي تم تشخيصه بالتوحد في وقت مبكر جدا في عمر 16 شهرا، وقالت والدتهما كيف أن تشخيص ابنهما كان أسرع، أما فرانسيس كل الأطباء كانوا يستبعدون إصابتها بالتوحد لأنها فتاة.

في عام 2014 قام عالم النفس “توماس فريزر” من كليفلاند كلينيك في الولايات المتحدة الأمريكية وزملاؤه بتقييم حالات أكثر من 2000 طفل مصابين بالتوحد منهم 304 بنات، وجدوا أيضا أن الفتيات مع التشخيص كانوا أكثر ذكاء ولم يكن لديهن مشاكل سلوكية كبيرة مثل الذكور، ولذلك الفتيات يتلقين عادة تشخيصات لمرض التوحد في وقت متأخر عن الأولاد (4).

تؤكد الدكتورة رانيا صابر الاستشاري النفسي أهمية التشخيص المبكر لحالات اضطرابات طيف التوحد للمساعدة في العلاج والتأهيل؛ لأن التوحد يحتاج إلى تعديل سلوكي في المقام الأول ويوجد أكثر من طريقة علاج حسب الحالة، يستخدم العلاج الكلامي لزيادة التفاعل الكلامي مع طفل التوحد مع إبعاده عن الشاشات مثل التلفزيون والكومبيوتر تماما لأنها تتعارض مع العلاج.

في الغالب يتم استخدام طريقة منتسوري لتنمية القدرات العقلية مثل الانتباه والتركيز والذاكرة.. هذه الطرق العلاجية فعالة جدا مع المصابين باضطراب التوحد، فهم في النهاية أشخاص مختلفون لديهم نسبة ذكاء مرتفعة جدا ومع الوقت يمكنهم العيش بصورة طبيعية وتحقيق نجاحات كبيرة في الحياة.

المصادر: (1) ، (2).(3)، (4)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون