التقل صنعة أم غباوة؟.. عن مقولة تتبعها الفتيات دون تفكير

التقل صنعة

هناك قواعد وضعت وتربينا عليها لا نعرف أساسها ولا من أين نشأت، فقط تحولت إلى حكم وأمثال ننتهجها بحياتنا والسلام دون أن نفكر لوهلة لماذا نمشي على ما تربينا عليه ونسلم بأمثالهم وحكمهم؟

من هذه الحكم والأمثال التي تربت عليها الفتيات خاصة “التقل صنعة” وهو ما يعكس تصرفات كثيرة أحيانًا لا يفهمها الرجال، فقط يجب عليها أن تتبع خطوات (التقل) بحذافيرها كما قالت الجدة والأم والصديقات.

أصاحب الفتيات الصغيرات وأحب التحدث معهن لمعرفة ما وصلوا إليه بحياتهم وما وصل إليه حالنا بهذا الزمن، أستمع لحواديث الجارات وبناتهن دائمًا ويعتبرونني مصدرًا لكتم الأسرار لأنني تربية هوانم علمنني كيف أحفظ أسرار الناس وأشعر بهم في الحزن والفرح.

جاءت إليَّ البنوتة وهي إحدى هؤلاء الجارات تشكو لي صديقتها العقربة التي رأتها بمكان عام منتظرة صديقها، لم يكن سوى مجرد صديق وما إن رأتها جالسة وحدها في المكان حتى ذهبت إليها مسرعة في استجواب ولا استجوابات الشرطة.

بدأت في فرز البنوتة المسكينة من حجابها لحذائها وعبرت عن فضولها الرهيب في معرفة من ستقابل ولم تبدو جميلة اليوم وتضع مكياجًا بسيطًا؟ ، فلابد أن هناك بالموضوع (إن) أخذت البنوتة في الحلف بالرب والأهل أنها تنتظر فقط صديقا.

لا تعرف البنوتة كيف تتصرف كبنات جيلها قالت الحق دون أن تسلك مسلكًا آخر وتهرب من التحقيق الذي افتعلته صديقتها، بالنهاية نصحتها الصديقة ألا تنتظر ولدًا أبدًا، فأجابت البنوتة أنها اعتادت أن تأتي في الموعد المحدد وهو وصل بالفعل ولكن يبحث عن مكان لسيارته.

ولكن أخذت صديقتها في شرح مبدأ “التقل صنعة” وأنها كي تعزز نفسها لابد أن تجعله ينتظر على الأقل لعشر دقائق أو أكثر، ولم تصدق أبدًا أن الذي تنتظره هو مجرد صديق!

الفتيات اللاتي يتصرفن بطبيعتهن يقعن في هذه المشاكل لا يعرفن معنى المثل القائل “التقل صنعة” ولا يفهمن ما هي النسبة الصحيحة لهذا التقل كي يصبح عاديًا ولا يتحول إلى غشامة؟..

بعض الرجال يعلق على سخافة االفتيات والمغالاة في استخدام هذا المثل ويقولون إن هذه هي الغباوة والتقل صنعة مش غباوة، ولكن لا يعلمون أن هذا ما جنته عليهن أمهاتهن وخالاتهن وكل النساء من حولهن الذين يحاولون دائمًا دفعهن كي يتصرفن على غير سجيتهن ويكسبن عريس الغفلة.

الاعتدال في التعامل مع كافة الناس لهو من الذكاء الاجتماعي، لا نحتاج للتصنع ولا التردد كي نكسب ود الآخرين وحب من نحبهم، من يحبنا سيصدق في هذا الحب ويحب فينا حتى تلقائيتنا وتصرفاتنا الساذجة.

من يحبنا سيتقبلنا كما نحن ولا يحاول تغييرنا كي نصبح نسخة منه تمشي كما يمشي وتضحك كما يضحك، من يحبنا لن يستخدم معنا هذه الحكمة، فمن يحب أقل يتحكم أكثر كما قال عبد الوهاب مطاوع رحمه الله.

إذن من يعرف كيف يستخدم مقولة “التقل صنعة” طوال الوقت دون أن يقع منه موقفًا من تخبطته وحبه وعبث العاشق فهو لا يحبنا من الأساس، والغباوة الحقيقة أن نحاول التحكم في الهوى ونحتج عليه بكثير من القوانين والحكم حتى يصبح ماسخًا.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون