رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

التعري في السينما العربية.. ورقة التوت التي سقطت فجأة

التعري في السينما العربية.. ورقة التوت التي سقطت فجأة

شجيع السيما

” ليكن جسدي جسرا تعبر عليه السينما السورية” مقولة خالده قالتها نجمة نجمات سوريا في فترة السبعينات والثمانينات إغراء، بعدما انتقدها الجميع حينما قدمت أول مشهد تعري لها في تاريخها من خلال فيلم الفهد الذي أخرجه نبيل المالح، لتقف بعدها بسنوات قليلة أمام البرلمان السوري تطالب بقانون يتيح التعري في الأفلام السينمائية، وهذا ما لم يقره البرلمان بالطبع.

التعري في السينما، لست ضد تلك المشاهد إطلاقا ولكن إن كانت داخل سياق الدراما والحدث، وليس كما كان يحدث في أغلب الأفلام التي قدمت فيها مشاهد تعري كاملة، كانت لمجرد التعري، فحينما تشاهد مثلا فيلم مثل فيلم “ذئاب لا تأكل اللحم تجد ببساطة أن هناك مشهد أو اثنين كان من المنطقي أن تظهر الممثلة عارية بينما مشاهد ناهد الشريف كلها غير مبررة إلا بغرض التعري.

التعري في السينما العربية.. ورقة التوت التي سقطت فجأة
إغراء

الأمر نفسه في فيلم الفهد لإغراء التي تعرت فقط من اجل أن يحقق الفيلم نجاحا تجاريا، فأصبح التعري الكامل أو حتى التعري الجزئي كان يظهر ثدي الممثلة في مشهد مجرد وسيلة لجذب رجل الزبون، فقط وسيلة مضمونة للوصول إلى الغنيمة الأكبر من شباك التذاكر، ويحقق الفيلم إيرادات فقط لا غير.

التعري في السينما العربية كان مرتبط بفترة يمكن أن نقول إن كل شيء فيها تعرى بالفعل، تعرت السياسة والمجتمعات والأنظمة والأحلام والأهداف، سقط الجميع في هوة سحيقة من اليأس والتفكك، ولا أقول التحرر فأصبح المال فقط هو المحرك الرئيسي وكل يتم تحت شعار الحرية.

الحرية في الإبداع أن تقدم ما تريد تقديمه دون أن يراجعك أحد ولكن في النهاية على المتلقي أن يخرج بعدما شاهد فن وليس جسد سيدة تتعري أمامه بلا هدف، بالفعل كان التعري في خارج سياق الدراما تماما، كانت تضاف مشاهد رومانسية ومشاهد حب فقط لتصاعد المشهد ليصل لغرفة النوم وتتخلص البطلة من بعض ملابسها، وقتها يطمئن المنتج على نجاح فيلمه سواء في السينما أو على شرائط الفيديو كاسيت.

التعري في السينما العربية.. ورقة التوت التي سقطت فجأة
ناهد شريف

ورقة التوت التي سقطت فكتشف الجميع أن كل الأحلام والمثل والمبادئ مجرد شعارات لا تسمن ولا تغني عن جوع، ليتحول كل ما في عملية الإبداع إلى سلع يتم ترجمتها بأرقام، وفي السوق كل شيء متاح دائما وأبدا، لم يقتصر الأمر على التعري الكامل أو فنانات التعري التي عرفناهم بالاسم مثل ناهد يسري وناهد شريف وإغراء، بل تخطاه الأمر للعديد من الفنانات اللواتي قدمتن أفلام بها شبهات التعري وإن لم يكن كام.

أفلام الصيف كانت أكثر السلع رواجا، فالبحر المكان الوحيد الذي نرتدي فيه المايوهات، لذلك ستجد العديد من الأفلام التي تدور في فلك الصيف لا لضرورة درامية ولكن فقط من أجل أن ترتدي البطلة ملابس السباحة وتسير أمام الكاميرا ليشاهدها الجمهور جماعات وراء جماعات وينجح الفيلم.

التعري في السينما العربية.. ورقة التوت التي سقطت فجأة
ناهد يسري

وإذا تحدثت عن هذا الأمر في حينها ستجد المدافع يقول لك وماذا في ذلك بالخارج هذه المشاهدة موجودة في العديد من الأفلام، ولكن الحقيقة انه شتان الفارق بين تعري السبعينات والثمانينات وبين التعري الموجود في السينما العالمية، ولماذا نذهب للخارج إذن لدينا مثال حي في مصر.

حينما ظهرت الفنانة فاطمة عمارة وهي عارية الصدر في لقطة وحيدة في فيلم الأرض ليوسف شاهين، كان لها هدف ومغزى كانت داخل سياق الدراما كانت منطقية للغاية، بينما ما فعلته ناهد شريف وإغراء كان بعيدا كل البعد عن الدراما.

الغريب أن موجة التعري تلك كانت سببا رئيسيا في موجة أشد عنفا مرت بها السينمات العربية بعد ذلك وهي موجة الانغلاق الشديد أو ما يصطلحون عليه السينما النظيفة، بعيدة عن مشاهد الحب والرومانسية أو المشاهد العاطفية وكأن الأمر إما أو، إما أن نخلع كل ملابسنا أو نعيش في وهم حب لمسات الأيدي والحضان الجافة، فلا منطقة وسطية أبدا، التعري في رأي كان سببا في تشديد قبضة الرقابة على السينما وسببا في أن أفلام جيدة وهامة أخفيت عن الجمهور واضطهدتها السلطة تحت لافتة للكبار فقط.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة