الأسود والحمير.. الأسد لم يعد الملك

الأسود والحمير.. الأسد لم يعد الملك

متهالكًا في مظهره، يعاني المرض والإعياء الشديدين، يجتهد في النهوض من مكانه، وفاقد القدرة على استخدام أحدى قدميه في الحركة، لا زئير له، فحالة الإعياء التي هو عليها أفقدته أيضا القدرة على ذلك، كان هذا هو أحد الأسود في غرفة السباع في حديقة حيوان الإسكندرية.

غرفة ضيقة، وصفها بيطريون بـ “السجن”، يقبع بها الأسد متألما من قدمه اليسرى التي أفقدته توازنه، يظهر الألم أيضًا على ملامح وجهه الذي تجعد من الحياة التي يعيشها.

يقول أحد الأطباء البيطريين بالحديقة، إن هذا الأسد تعرض لكسر في قدمه، وتم إجراء المعالجات الطبية، لكنه لم يتعاف بعد، في حين أن حقوقيين في مجال الحيوان أكدوا أن حدائق الحيوان في مصر تعاني من إهمال التعامل مع الحيوانات التي تقتنيها، ومنها الأسود.

إهمال الأسود في حدائق الحيوان

حالة الإهمال لم تقتصر على ذلك الأسد، بل امتدت أيضا إلى حديقة حيوان الجيزة، ففي العام الماضي نشر دكتور بيطري صورة لأسد في حديقة الحيوان، يعاني من جرح عميق في وجهه، وتمت معالجة الجرح بعد انتشار هذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع حديقة الحيوان نحو علاج الأسد.

وصل الأمر في أزمة الأسود ليس فقط إلى سوء المعاملة، ولكن أيضا إلى الاتجار بها، واستغلالها في التربح، سواء باستخدامها في سرك غير مقنن، أو تهريبها عبر المطار إلى دول خليجية، أو إساءة التعامل معها، ما دفع حقوقيين إلى عمل استمارات لحماية الاسود والحيوانات البرية في حدائق الحيوان، خاصة مع تحول اقتنائها أداة للتجارة في جلود الحمير.

رحلة مميتة لشبل و5 أسود إلى لبنان

منذ سنوات بدأت الأزمة، كانت أول وقائع إهمال الأسود، جسدتها رحلة مميتة لعدد من الأسود، تتكون من شبل أسد وخمسة أسود ذكور بالإضافة إلى عدد (2 نمر ذكر وأنثى) وذلك للعمل بسيرك خاص بالقطاع الخاص فى لبنان، هذه الرحلة بدأت من القاهرة بطريق البر عبر خليج العقبة مرورا بعمان ثم سوريا للوصول لمحطتها النهائية في لبنان.

فحسب شكوى من جمعيات الرفق بالحيوان فى المملكة الأردنية ولبنان بخصوص رحلة حيوانات السيرك القومي فإن الأسود عانت من حالة صحية مزرية يرثى لها للحيوانات ووضعهم في أقفاص لا تناسب حجمهم أو تتطابق مع المعايير الدولية لنقل الحيوانات والتى أقرتها الاتفاقيات الدولية هذا بالإضافة أيضا إلى عدم تقديم الطعام أو الماء لمدة طويلة جدا.

بمعاينة جمعيات الرفق بالحيوان فى الدولتين تبين أن القافلة كانت تحمل تصريح صادر من مكتب ال CITES-التابع لإدارة الحياة البرية بحديقة الحيوان بالجيزة و معنون باسم السيرك القومي – محمد الحلو، وذلك يعنى أن هناك طلب قدم لمكتب الحياة البرية من السيرك القومى للحصول على هذا التصريح للسقر من القاهرة، ذلك حسب ما جاء موجه إلى رئيس قطاع الفنون الإستعراضية – وزارة الثقافة، من أحمد الشربيني رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان.

الإهمال والتهريب.. مصير الأسود المصادرة

استمر الوضع في الإهمال والتهريب، ففي نوفمبر الماضي، تم القبض على راكب كويتي حاول تهريب أسدين صغيرين ــ شبلين ــ مخدرين داخل حقيبة بصحبته قبل سفره إلى الكويت مخالفا قوانين حماية الحياة البرية وتم مصادرة المضبوطات وتحرير محضر للراكب وإحالته للنيابة، وقبل هذه الوقائع وبعدها وقائع أخرى عديدة بمحاولات تهريب أشبال وأسود خاصة إلى دول خليجية.

مافيا السيرك

يؤكد حقوقيون، عدم وجود رقابة على مزارع أو أماكن إيواء السباع أو السيرك نفسه، فوزارة الثاقفة تمتلك فقط 4 خيام تؤجرهم كسيرك، والسباع من أسود ونمور تتبع أشخاص وليس المنشأة، فهناك أكثر من 20 سيرك على مستوى الجمهورية معظمها غير مرخص، لكن الجديد ارتباط تجارة جلود الحمير تحت مسمى “مدرب سباع”.

اجتماع في مقر الهيئة العامة للخدمات البيطرية للجنة الاشرافية علي حدائق الحيوان والحياة البرية المشكلة بقرار وزاري 804 لسنة 2011 – بأمر من رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية السابق اللواء الدكتور أسامة سليم، طالبت اللجنة المشكلة بحضور ممثلين عن وزارات الثقافة والزراعة وحديقة الحيوان والسيرك القومي، بتوفيق أوضاع جميع السروك العاملة في مصر – شئون السيرك.

إدارة العلاقات العامة بالسيرك القومي، أقرت بالتصديق وتوفيق أوضاعها بشأن الخيام الـ 4 التابعة لها، والالتزام بما ورد من توصيات و اشتراطات مبايت السيرك طبقا لملف الاتحاد الأوروبي المقدم إليهم، بينما أقرت وزارة البيئة بضرورة وجود ممثل للبيئة في السيرك، لكن قرار رئيس مجلس الوزراء 2011 حدد المنوط بهم رقابة السيرك، والبيئة ليست عضوا في الجهات المسئولة عن الرقابة على السيرك.

الاتجار غير الشرعي بالأسود

الاجتماع وضع أيضا خطة للتنسيق بين إدارة الحياة البرية والحجر البيطري، لوضع حج للاتجار الغير شرعي بالأسود، وللممارسات الخاطئة لبعض من يعمل تحت غطاء “السيرك “، حيث كان عدد من يقيمون فقرات حيوانات في السيرك وقت الاجتماع 7 مدربين، وارتفع هذا العدد ليصل الي 20 دون الحصول على تراخيص، بالإضافة إلى تأكيد المجتمعون على أن تلك الحيوانات المملوكة غير مسجلة و لا تتم متابعتها، لأن الوافدين الجدد في العمل بالسيرك، لا يخضعون لأي رقابة أو جهة معنية.

مدرب السيرك وتجارة جلود الحمير

قصة جديدة كشفتها طلبات وشكاوى ومستندات في تجارة الأسود واقتنائها، وهي استخدام لقب “مدرب سيرك” للتجارة بجلود الحمير وتصديرها، واستخدام السباع كغطاء للتجارة المربحة لجلود الحمير، فهي “مافيا كاملة يافندم”.. حسب تعبير ورد بتلك الشكاوى.

كشفت مذكرة رسمية إلى الهيئة العامة للخدمت البيطرية، عن ضرورة توفير بيانات من الإدارة المركزية لحدائق الحيوان و الحياة البرية عن عدد الجهات التي لديها تصاريح بايواء سباع تعيش علي ذبح الحمير في مصر، متسائلة عن امتلاك إدارة الحياة البرية مصر إحصائية بعدد السباع في مصر ؟ والأفراد الذين يمتلكون تراخيص و مقيدين السباع، مؤكدة وجود ما يقرب من 17 سيركًا في مصر يقيمون فقرات للسباع بدون ترخيص.

أشارت المذكرة إلى ضرورة تحديد عدد الأسود الموجودة في حدائق الحيوان الحكومية العشرة، لتحديد عدد الحمير التي يأكلوها، موضحة أن الأسد الواحد يأكل في اليوم ربع حمار، ويصوم يومًا أو يومين في الأسبوع.

المذكرة كشفت أيضا عن مافيا بيع جلود الحمير وعلاقتها باقتناء الأسزد، حيث أوضحت أن البعض يشتري أسد بسعر 10 آلاف جنيه، ويقيده في الإدارة المختصة، ويأكل الأسد في الأسبوع حمار ونصف، يتم بيع جلودها بـ 3 آلاف و300 جنيه، حيث أن سعر جلد الحمار في المزاد للتصدير الرسمي يبلغ 2200 جنيه، ما يعني أن مربي الأسد الواحد يكسب ما يزيد عن 150 ألف جنيها في السنة.

مصادرات الأسود.. أين هي؟

لكن التلاعب أيضا شمل المصادرات من الأسود التي يحاول البعض تهريبها، ويتم ضبطها في المطارات، ففي الاجتماع أكد ممثلو المجتمع المدني، ضرورة وجود آليات بالمنافذ لإقامة محاضر مسجلة لما يتم مصادرته وإيداعه في حديقة حيوان الجيزة كمركز إنقاذ رسمي، ورد دكتور جورج ميشيل المسئول بالخدمات البيطرية على ما سبق من مطالبات لممثلي المجتمع المدني، بأن كل مصادرة تتم بمحضر رسمي .

لكن حسب الحقوقيين، فإنه لا يوجد محضر رسمي بل يتم الاكتفاء بمذكرة تسليم إلى حديقة حيوان الجيزة، ومثال ذلك قضية أشبال السباع المصادرة في يناير 2014، فرغم وجود محضر و مخالفة واضحة وحكم يتم السماح للشركة التي ارتكبت المخالفات بمزاولة عملها و السماح لها بالتصدير والاستيراد رغم مخالفتهم القوانين.

نائب وزير الزراعة: مصر ملتزمة بتطبيق اتفاقية “سايتس ” لحماية الحياة البرية … وإيداع الأسود الممضبوطة في حديقة الحيوان

كشفت الدكتورة مني محرز نائب وزير الزراعة واستصلاح الاراضي لشئون الثروة الحيوانية والداجنة والأسماك، الثلاثاء الموافق 27 فبراير الجاري، أن الإدارة العامة للحجر البيطري بالاسكندرية ضبطت “أسد”، تم إخفاءه داخل صندوق أسفل أحدي جوانب السيارات  في محاولة لتهريبه إلي ليبيا، مؤكدة أنه تم التنبيه علي أجهزة الحجر البيطري والحياة البرية بمختلف المنافذ الحدودية لتكثيف دورها الرقابة في حماية الحيوانات البرية من مخاطر التهريب أو الإتجار بها.

وأضافت “محرز”، أن مصر وفقا لاتفاقية سايتس لحماية الحياة البرية، تنفذ عددا من الآليات التي تحمي هذه الحيوانات من مخاطر التهريب، مشيرة إلي أن التقرير المبدئي لحالة الأسد كشفت عن خضوعه للتخدير للسيطرة عليه خلال فترة تهريبه إلي المقصد النهائي وهو ليبيا، وهو ما يؤكد نجاح أجهزة الحجر البيطرية في تنفيذ دورها الرقابي، وسيتم إيداعه في حديقة الحيوان بالجيزة.

وأوضحت نائب وزير الزراعة، أنه سيتم تشديد الإجراءات الرقابية علي عمليات تداول وبيع أو التصرف في الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، ضمن خطة قومية لملاحقة مخالفات الإتجار في هذه الحيوانات، مشيرة إلي التزام مصر بالتطبيق الشامل لاتفاقية سايتس لحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، فضلا عن مواصلة برنامج الإكثار لبعض هذه الحيوانات داخل حديقة الحيوان بالجيزة.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون