تونا الجبل.. قرية تمتلئ بالآثار وأسطورة مقبرة فتاة ماتت وهي تعبر النيل للقاء حبيبها

تونا الجبل

مازالت الحضارة الفرعونية تكشف عن بعض أسرارها، وذلك من خلال اكتشافات حديثة لبعض الآثار التي يرجع عمرها لآلاف السنوات، ورغم ذلك ظلت سراً حتى فترة قريبة، وكمثال على تلك الآثار، مقبر تونا الجبل التي تم اكتشافها مؤخراً، لنتعرف أكثر على محتويات تلك المقبرة، وأهمية تلك المنطقة تاريخياً. 

اكتشاف جديد في تونا الجبل

قال وزير الأثار المصري، خالد عناني، إن الاكتشاف الذي تم بالقرب من تونا الجبل، في جنوب القاهرة، ضم مجموعة كبيرة من الآثار المدفونة تحت الأرض، والتي يرجع تاريخها لعصر البطالمة، أي خلال عام 305 قبل الميلاد.

بالنسبة لموقع الاكتشاف، فعمره أكثر من 2000 سنة، ومن المتوقع أن يحتاج خمسة سنوات للاستكشاف والتنقيب، لاكتشاف والعثور على كل محتويات المقبرة.

يعتبر اكتشاف المقبرة، هو مجرد بداية لاكتشاف أكبر، وهو اكتشاف منطقة ذات قيمة تاريخية مثل تونا الجبل، لذلك سيتم تركيز مجهودات الكثير من علماء الآثار، على هذه المنطقة.

 الجدير بالذكر، أن عملية البحث بدأت منذ 3 أشهر، وتم العثور على العديد من المقابر والمعابد المدفونة، التي يُعتقد أنها تابعة لكهنة الإله تحوت، إله الحكمة.

تونا الجبل
الإله تحوت

أما بالنسبة للمقبرة، فهي تضم 13 مقبرة صغيرة أخرى، بجانب ألف تمثال فرعوني، ومئات القطع الأثرية المكسورة، وأربعة جِرار من الفخار، تم تصميمهم للاحتفاظ بالأعضاء الداخلية، الخاصة بالكاهن الأعلى لتحوت، بعد وفاته، أما بالنسبة لغطيان تلك الجرار، فمنقوش عليها وجوه للأبناء الأربعة للإله حورس.. أما حالة تلك الجرار، فهي في حالة جيدة جداً، حيث مازالت محتفظة بالأعضاء الداخلية التي تم تحنيطها بداخلها، وبالنسبة لشكلها الخارجي، فمنقوش عليه كتابات هيروغليفية، تظهر اسم ومنصب صاحب تلك الأعضاء.

تونا الجبل
احدى الجماجم التي تم العثور عليها في المقبرة
تونا الجبل
أحد التوابيت الخشبية التي تم العثور عليها
تونا الجبل
مجموعة من التماثيل التي تم العثور عليها

أما بالنسبة لمومياء الكاهن الأعلى، التي تم اكتشافها أيضاً، فهي مزينة بالخرز الأحمر والأزرق، والأوراق البرونزية المطلية بالذهب.

بالإضافة إلى اكتشاف قلادة كُتب عليها بالهيروغليفي “عام جديد سعيد”، و 40 تابوتا حجريا، بعضهم كُتب عليهم اسماء أصحابهم، ويعتقد أنهم ينتمون لأفراد عائلة الكاهن الأعلى. 

أهمية تونا الجبل التاريخية

تقع قرية تونا الجبل بمركز ملوي، جنوب المنيا، ويعرف شمال القرية بأنه مكان للمقابر الأثرية، التابعة للفترة الأخيرة في عصر الفراعنة، وعصر البطالمة، بالإضافة إلى الكثير من المقابر والاكتشافات الأثرية، حتى أنه في العام الماضي، تم العثور على 17 مومياء في نفس منطقة الاكتشاف الجديد.

أما عن سبب التسمية، تم اشتقاق اسمها من الكلمة المصرية القديمة “تاحني”، التي تعني “البحيرة”، حيث كانت توجد بحيرة تتكون سابقاً نتيجة لفيضان النيل، لتصبح بعد ذلك في اليونانية “تاونس”، ثم كلمة “تونة” في العربية، وتم إضافة كلمة الجبل إليها، نظراً لوقوعها في منطقة جبلية صحراوية، وليتم التمييز بين المنطقة الآثرية، وبين القرية، فالقرية الحديثة معروفة بـ “تونة البلد”.

وترجع أهميتها التاريخية، لكثرة الآثار الفرعونية، وحتى الرومانية بالمنطقة، حيث يبرز فيها مظاهر الدمج بين الفن الفرعوني واليوناني، وأشهر تلك الآثار الفرعونية الموجودة في تونا الجبل تقع في منقطة الجبانة، أو المقابر القديمة، وهي منطقة تمتد لحوالي 3 كم، وأشهر الآثار الموجودة في جبانة تونا الجبل هي:

مقابر لحيوانات مقدسة

يوجد بالقرية مقابر لقردة البابون، وطيور الإيبيس أو أبو منجل وبيضها، وبعض مومياوات لتلك الحيوانات، حيث كانت تلك الحيوانات، هي الحيوانات المقدسة للإله تحوت.

تونا الجبل
طير أبو منجل

الساقية الرومانية

أضخم خزان مياه مكتشف، تابع لمصر القديمة، حيث تم بناءه تحت الأرض، بالطوب الأحمر، ويصل عمقه إلى حوالي 40 متراً، تم بناؤه في العصر الروماني، وكان يستخدم من قبل العاملين بالمنطقة، وربما أيضاً في عمليات التحنيط وغيرها، ويعتقد أن هنالك خزانات مشابهة لكن لم يتم اكتشافها بعد.

تونا الجبل
الساقية الرومانية

لوحة حدود مدينة إخناتون

لوحات مازالت محتفظة بسلامتها بقدر كبير، تم نحتها في أحد الصخور قبل مدخل جبانة تونا الجبل، وتصف حدود مدينة إخناتون، بالإضافة إلى أن عليها صور لإخناتون ونفرتيتي وبناتهما يتعبدون للإله آتون، وأسفل اللوحة، توجد بعض أجزاء لتماثيل مجسمة، لإخناتون ونفرتيتي وبناتهما.

تونا الجبل

مقبرة بيتوزيريس

كان بيتوزيريس هو الكاهن الأعلي للإله تحوت، وتتميز المقبرة بمعمارها وفنونها الفريدة، حيث تشبه عمارة المعابد المصرية في الدولة الحديثة، وجمعت بين الطرازين المصري واليوناني في بعض الحالات، وبداخل المقبرة، يوجد العديد من اللوحات التي تظهر بعض مناظر للزراعة، وكذلك الصناعة، بالإضافة إلى مناظر لجنازات وبعض فصول كتاب الموتى.

تونا الجبل

مقبرة إيزادورا

هي مقبرة بداخلها العديد من المزارات المتصلة بالمقابر الأخرى، حيث كانت تستخدم في المناسبات الدينية، أما بالنسبة لـ “إيزادورا” فكانت فتاة عاشت خلال القرن الثاني قبل الميلاد تقريبًا، وغرقت أثناء محاولتها لعبور النيل للقاء حبيبها، فكتب والدها مرثية شعرية باليونانية، كتبت على جدران المقبرة، وتضم المقبرة مومياء، يقال إنها مومياء إيزادورا.

تونا الجبل

كيف تزور تونا الجبل؟

بالتأكيد زيارة تونا الجبل هي رحلة مميزة، لن تنساها طوال عمرك، وذلك بسبب كثرة الآثار والفنون الموجودة بها، ويمكنك الوصول لتلك المنطقة، عن طريق الوصول لمحافظة المنيا، ثم مركز ملوي، لتأخذ بعدها رحلة لقرية الأشمونين، ومن قرية الأشمونين، ستتجه غرباً مع الطريق الرئيسي، الذي يعبر بحر يوسف، ثم يتجه جنوباً للصحراء، لتجد نفسك في تونا الجبل.

المصادر (1) ، (2)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون