احذر.. الزواج من مثقفة فيه سم قاتل!

منذ صغري وأنا فتاة مختلفة تحب القراءة وسماع الأخبار العالمية، البعض كان يتجنبني ، بل ومنهم صديقة كانت مُقربة طلبت مني يومًا ألا أتصرف على سجيتي وأتحدث عن الأخبار والفن والأدب.

كانت أمينة المكتبة بالمدرسة الإعدادية تعرفني بالاسم وكنت أنا وصديقة تشبهني نشترك دائمًا في نشاطات المكتبة الصيفية ونستعير منها من الكتب ما لذ وطاب للعقل، كبرت وقررت أن تستمر حياتي بالشكل الذي أريده مع الكتب والكتابة والفن، فاشتركت في نشاطات تابعة للمسرح السكندري وقمت بالعمل في تغطية مهرجانات مسرحية والقراءة عن فنون مختلفة.

لا ألقب نفسي بالمثقفة؛ ولكن هكذا يراني الناس منذ صغري وارتباطي بالكتب، ومازلت أتعجب كثيرًا لهذا لأنني لا أرى نفسي ملمة بأمور كثيرة تجعلني أستحق هذا اللقب،  وبمرو الوقت فهمت أن الناس يصنفون الفتيات اللاتي يقرأن بالمثقفان ويعاملونهن معاملة مختلفة وخاصة بالمناسبات الاجتماعية ويوجهون إليهن أسئلة من نوعية:

وعلى كدة  بقى لازم تتجوزي مثقف زيك؟

وبإحدى المناسابات سمعت زوجة أحد المعارف وهي تنصح صديقها:

أوعى تتجوز بنت مثقفة حتعقدك!

كنا نأكل سويًا في بيت أحد الأصدقاء ومعرفتي بها طفيفة جدًا أراها كل عام أو أكثر وليس بيني وبينها سوى السلام عليكم وعليكم السلام، تركت الطعام من يدي وحاولت أن أرد عليها ولكن لم تسمعني من كثرة العدد على مائدة الطعام وشعرت أن الوقت غير مناسب بالمرة كي أحول الموضوع لنقاش ربما يطول.

أدركت فيما بعد أن هذا هو تفكير كثير من الرجال، حتى هؤلاء الذين يدَّعون وقوفهم مع حقوق المرأة ويمدحون عقليتك الفريدة وإصرارك على تحقيق الذات تكتشفين مع الوقت أنهم من أوائل الرجال الرافضين للزواج من فتاة تكتب أو تقرأ، وكثير منهم يشتكي بعد ذلك من زوجته التي لا تشاركه الحديث عن الأدب والفنون في شيزوفرنيا لم أر مثلها بحياتي.

عرفتني صديقة على صديق لها يبحث عن فتاة تصلح للزواج ورتبت معه اللقاء كي يبدو لي كأنه حدث بالصدفة البحتة، قابلتها وعرفتني على هذا الصديق ثم قلت أنني هربت بإعجوبة من مناقشة حول موضوع شائك فتحته إحدي المعارف ولم أكن بمزاج جيد حتى أستكمل النقاش.

تفاجئت بردة فعل صديقتي التي انفجرت بالضحك موضحة أنني أعمل صحفية، ولهذا أتفوه بهذه المصطلحات أو ربما بهذه الحماقات ، أخذت تضحك معه ومع صديقة أخرى قائلة:

” مش قلتلك صحفية بقى هاها ها.. بتقولك موضوع شائك ..ساعات بقى زي ما انتوا شايفين هاهاها بتقول شائك”

شعرت أنني ارتكتب جريمة ما، ولم أفهم الموقف حينها إلا عندما شرحت لي أن هذا الصديق عريس ابن حلال ومتعلم ولكنه بسيط فأتمنى ألا تتحدثين معه بصفتك الصحفية وألا ترددي مصطلحات صعبة الفهم.

وعلى الرغم أنني لست أرسطو وطبيعة كلامي ليست صعبة على الإطلاق ومنحني الله من فضله الذكاء الاجتماعي للتعامل مع جميع الناس من كل الأطياف والأعمار، وجملة “موضوع شائك” سهلة وشائعة ولا تدرس بكليات اقتصاد وعلوم سياسية، إلا أنها جعلتني أشعر أنني ارتكببت خطئًا ما، وأن الفتاة التي تقرأ وتقول بعض الجمل فيما شابه ما قلت (بع بع) يهابه الرجل سيطير لو كشف أمرها.

تواجهني أسئلة سخيفة متكررة كأن يسألني أحدهم بسماجة بعد معرفته ولو مصادفة لطبعية عملي:

وأنتي مثقفة بقى وبتقري وكدة؟ 

معجب من هؤلاء كان يعقب هذا السؤال بسؤالٍ آخر بعدحكيه عن مشكلته في عدم إيجاد فتاة مناسبة للزواج:

بتعرفي تطبخي بقى ولا هو أخرك بيض وبس؟

فكنت أجيب أنني أجيد الطبخ وأنه بالنسبة لي نوعًا من أنواع الفنون وحببني فيه أبي الذي يتعاون معي في الطبخ وتحضير المأكولات المُختلفة، ليجيب بمنتهى البلاهة بشكل متكرر:

 دي أكيد فشرة..مش معقول بتعرفي تطبخي مثقفة وبتقري لكن بتعرفي تطبخي هاهاها مش ممكن!

هناك أيضًا أمر آخر يسلم به الرجال أن الفتاة المثقفة تتجرد من أنوثتها، ولا أفهم من أين جاءت هذه الإشاعة؟..وهل يجب أن تكون الفتاة مصطنعة وتغدق على كل رجل تقابله بالدلع حتى تثبت للأخرين أنها أنثى؟!..الغريب في الأمر أنها لو أظهرت شيئًا من أنوثتها لاتهمها نفس الرجل بأنها فتاة سهلة ورخيصة في شزوفرينا عالم الرجال الذي لا أفهمه حتى الآن.

أمنت مع الوقت وتأكدت أن الرجل الذي يهاب المرأة التي تقرأ أو تكتب ضعيف الشخصية لا يمتلك 5 على عشرة من الثقة بالنفس، يخاف من أن تظهر امرأته أمام الناس ذكية أو ناجحة، فيما يتباهى الرجل الذي يثق فيه نفسه بزوجته حتى لو لم يكن يشبهها أو يهتم باهتمامتها، وأصبحت لا أتعجب من كل رجل قابلته بحياتي أبدى إعجابه بي ورغبته الزواج مني ثم اختتم حديثه بشرطه الأساسي أن أتوقف عن الكتابة بشكل كامل.

أرجو بالنهاية أن يعرف هؤلاء الرجال ما يريدون وأن من يريد فتاة بلا طموحات يذهب ويختار من هؤلاء وهم كثر، فالقراءة أو الكتابة لا يحتون على سم قاتل؛ ولكن عقول ضعفاء النفس والشخصية هي التي تقتل أرواح أصحابها.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون