إلى الملحد الذي أحبه

الملحد

يدعوني كي نخرج معاً نتحدث عن أمر مهم يريد الإفصاح عنه لا يستطيع مصارحتي به تليفونيًا أو عن طريق شات الفيس بوك الذي يحفظ تاريخنا معاً، ويحفظ هذه الذكريات الطيبة عن فترة تخبطي التي أمر منها بسلام بصحبته.

أتمشى معه طوال الطريق دون أن يفصح عن كلمة واحدة، أتمرد وأنزعج ويصيبني التوتر وأتودد إليه مرة وأمارس تحايل الفتيات مرة أخرى كي يتكلم دون فائدة، أستحلفه بالله كي يقول أي شىء حتى لا يقتلني القلق فيرد قائلًا:

-أنا بقيت ملحد على فكرة.

على الرغم أنني (بنوتة) تحاول دائمًا تقبل التغيرات التي تحدث بالحياة إلا أن الخبر أحزنني  ونزل عليَّ كالصاعقة، هذا على الرغم من أنها لم تكن مفاجأة، فكانت أسئلته المستمرة عن الله وتمرده وغضبه منه تبطن بالكثير، إلا أن الخبر اليقين يكون وقعه دائمًا صعبًا.

يؤذيك أن تعرف مهما كانت درجة تدينك أن أحد أصدقائك وخاصة لو كان من المقربين قد ألحد ولا يعترف بوجود الله، تتوقف عند هذه النقطة بأن تقول أنت حر فيما تعتقد وستظل صداقتنا كما هي، وبالفعل تبقى كما هي إن كنت حقًا تحبه ولا يضرك ويؤذيك بالسخرية من إيمانك، ولكن تتعجب أن صديقك الذي تعرفه بات لا يعترف بوجود الله وتتساءل إن كان بالفعل مقتنعا بهذا الكلام أم أن غضبه من الحياة برمتها دفعه لذلك.

صداقتي بهذا الصديق الملحد جعلتني أدخل هذا العالم الذي لا أعرفه، معاناة من يلحد في هذا المجتمع، يحدثني عن مشاكله العاطفية التي تتكرر باستمرار بأنه شخص أمين يقول حقيقة اعتقاده في الله لمن يحب أو حتى لأصدقائه فيتفاجأ بابتعاد معظمهم عنه.

حتى صداقتي به تجعلني أفكر ماذا سيكون رد فعل أبي وأمي إذا علموا أن أحد أصدقائي الأعزاء لا يؤمن بوجود الله؟..الفكرة في حد ذاتها سترعبهم، ستجعلهم يفكرون دائمًا أنها تعد خطرًا عليَّ وعلى إيماني، في حين أنهم لا يعرفون أن إحدى صديقاتي زوجها هو الآخر لا يؤمن بوجود الله فيما هي ثابتة على دينها.

بل تجعلني هذه الصداقة أفكر في أشياء مختلفة عن المشاكل التي يعاني منها الملحدون، عن الأشياء التي أفتقدها الآن من هذا الصديق، كأن يدعو لي بصلاح الحال، أو بدخول الجنة، فقط يكتفي بتمني لي الخير وأيام أفضل دون دعوات من الله الذي لا يؤمن به.

كل ما أعرفه بعيدًا عن مشاكل المجتمع في تقبل الآخر، أي آخر يختلف بأفكاره عن الغالبية العظمى في المعتقدات الدينية وغيرها، إنني أحب صديقي كما هو، وأصدقه أن ليس كل من يدعو لي يدعو بإخلاص وأكتفي بتمنيه لي من القلب بصلاح الحال والخير الوفير، وأدعو أنا له بأن يهديه الله لكل جميل.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون