إلى أصحاب الأبراج العاجية .. توقفوا عن إصدار الكتالوجات “عمال على بطال”

الأبراج العاجية

في كل حدث يخرج عدد من الناس حاملين لواء “الكتالوج” علينا أن نحزن وفق ما يروا، أن نفرح وفق ما يفهمون، أن نحزن ونغضب ونثور ونضحك وفق مقاييسهم، كل ما نعرفه تافه ومسطح وغير ذي نفع، هم فقط من امتلكوا الحقيقة الكاملة والسر الأعظم، او كما قال هاني رمزي ” دول لبسوه ساعة الصفر”.

منذ يومين جيل كامل من المصريين أصابته مصيبه في أحد أهم الأسماء التي شكلت وعييه وثقافته، ولكن كيف يمر هذا الحدث دون أي ” سفسطة” أو قولبة للموضوع؟ بالطبع لا، لابد أن يضع كل سكان الأبراج العاجية نظرتهم وفلسفتهم الخاصة في الحزن والعمق والقراءة والسياسة والكرة والطبخ وكل وأي شيء.

لنتحدث عما حدث بعد وفاة دكتور أحمد خالد توفيق باعتباره المثال الأقرب، في البداية أصحاب الأبراج العاجية قرروا أن ما يكتبه أحمد خالد توفيق مجرد تفاهات هو أكبر وأعمق من أن يتعرضوا لها أو يتعاملوا معها، وأن ما يكتبه كان مجرد هراء ” أه والله وجدت أحدهم يقول إن ما يكتبه مجرد هراء”.

وماذا في هذا؟ ماذا في أن يتوفى كاتب كان يكتب قصص رعب بأسلوب بسيط جذاب، هل أنت سيدي الفاضل أنت وحدك صاحب الرؤية ومئات الآلاف من العقول يعيشون في ضحالة وسطحية، ومن إدراك أن من كان يقرأ لأحمد خالد توفيق لم يكن يقرأ لفطاحل الأدباء والكتاب الذي ذكرتهم بالاسم وتباريت في ذكر أسماءهم واحد تلو الآخر تدليلا على ثقافتك العامرة للغاية.

ولكن هل تدرك أن أحمد خالد توفيق بروايته كان يفتح لنا باب لقراءة العديد من الروايات والبحث خلف العديد من الشخصيات ومشاهدة العديد من الأفلام وسماع الكثير من الأغاني والمطربين، هل تعلم أن رجل مثل هذا جعلنا من أصحاب الخبرات في الكثير من الأمور منها أمور معقدة للغاية مثل الأمور الطبية، بالطبع لا تعلم لأنك لست ضحلا ولم تقرأ لأحمد خالد توفيق يوما.

تركوا ما كان يكتبه الرجل ليعلقوا على طريقة الحزن، ربما أبرزها هو رد الإعلامي عمرو أديب ووصف ما حدث على السوشيال ميديا بالجنازة، ليس عيبا أبدا آلا تعرف أحمد خالد توفيق وليس عيبا آلا تقرأ له، ولكن أكبر عيب يمكن أن تقع فيه هو أن تضع كتالوج للحزن، هل علينا أن نبكي على ما تراه أنت محزن ومؤلم، هل نحدد نحن أهمية الأشخاص وتأثيرهم فينا وفق أهميتهم لك وتأثيرهم فيك.

في الحقيقة لو فعلنا مثل هذا لكل واحد فينا أجبر الأخرين على البكاء حزنا على والده الذي توفي بصفته الأقرب والأكثر تأثيرا عليه، لن نحزن يوما وفق كتالوج يضعه أي شخص مهما كان ولن نتوقف عن الحزن لمجرد أن أصحاب الأبراج العاجية وسكانها لم يرضوا عن الفقيد أبدا، فرجاء توقفوا عن إصدار الكتالوجات ” عمال على بطال”.

وأخيرا حينما فرغ أصحاب الأبراج العاجية من الحديث عن كتابات الرجل وعن حزننا الشخصي توجهوا للأمر الأكثر أهمية وخطورة، وهي آراءه السياسية، فمنهم من كرم الله عقله بأسمى معاني الحكمة فقال أن الراحل كان متعاطف مع جماعة الإخوان الإرهابية، ومن قال انه ضد النظام، ومن قال أنه باع مبادئه وانه كان مع ثورة يناير ثم انقلب عليها، واصبح كل واحد فيهم يأخذ من مقالات أحمد خالد توفيق ويدلل على رأيه، دون أن يدرك ببساطة أن هذا حتى لا يشكل أي فارق، فالرجل الذي أثر فينا لم يؤثر بمقالاته ولكن اثر برواياته، تلك التي كانت تحتل مساحة مقدسة من مكتبنا نحن اللذين نعيش على الأرض بعيدا عن كتالوجات أصحاب الأبراج العاجية العالية.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون