رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

“إسماعيل أدهم” قصة أول من أعلن إلحاده على وسائل الإعلام في التاريخ المصري

دوى صوت سارينة سيارة الإسعاف، وكان أقل انخفاضاً من صوت سيارة الشرطة التي جاءت لتعاين جثة إسماعيل أدهم ، بملامحه المنغولية وجسده الهزيل وقامته المتوسطة وجسده المنتفخ ليس بسبب البدانة، وإنما لأن جثته كانت طافية على البحر في الإسكندرية مساء يوم 23 يوليو سنة 1940 م.

إلى الآن لا أحد يعرف كيف مات إسماعيل أدهم صاحب كتاب “لماذا أنا ملحد”، فهناك من يتهم المتشددين بقتله، وآخرون رأوا أن هذا عقاب الله لهذا الملحد، لكن النظر للمسألة بعين جيل الثلاثينيات والأربعينيات يعطي استبعاداً لفكرة اغتياله، نظراً لأن مصر وقتها كانت تشهد أقوى مراحلها في التسامح وفكرة تقبل الآخر، ورغم سيل المعارضة الفكرية لكنها لم تصل إلى حد القتل من أجل أيديولوجية فكرية.

إسماعيل أدهم
إسماعيل أدهم

في أسرة مفككة ولد إسماعيل أحمد أدهم في 17 فبراير سنة 1911 م بالإسكندرية لوالدٍ تركي وأم مسيحية بروستانتية هي إيلين فانت هوف نجلة الفيلسوف ياكوبس فانت هوف الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لاكتشافه قوانين الديناميك.

لم يكن التفكك الأسري في عائلة إسماعيل أدهم نتيجةً لاختلاف الديانة، إنما السبب الرئيسي كان والده، حيث كان متشدداً وفي نفس الوقت عسكرياً، وبالتزامن مع الحرب العالمية الأولى وانشغال والده، توفيت أمه وبالتالي رعته شقيقتاه وكانتا تأخذانه إلى الكنيسة.

وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وكان إسماعيل أدهم تحت رعاية أبيه وعمه، وخلال طفولته وقع ما كان يجعله ساخطاً على كل شيء، حيث كان العم يجبره على الاستيقاظ فجراً ويضربه من أجل الصيام وأداء صلاة التراويح والتهجد فضلاً عن حفظ القرآن.

عن تلك التجربة يقول إسماعيل أدهم “حفظت القرآن وجودته وأنا ابن العاشرة، غير أني خرجت ساخطاً على القرآن لأنه كلفني جهداً كبيراً كنت في حاجة إلى صرفه إلى ما هو أحب إلى نفسي وكان ذلك من أسباب التمهيد لثورة على الإسلام”.

تلقى إسماعيل أدهم التعليم الابتدائي في مصر، أما الثانوية فكانت بين اسطنبول والقاهرة، ثم نال الشهادة العالية في روسيا ليتخرج في كلية العلوم التركية سنة 1931 م، ليوفد إلى موسكو ويظل بها سنتين يظفر خلالهما بأخذ الدكتوراة في علوم الطبيعة سنة 1933 م.

قبل أن يتجه إسماعيل أدهم إلى المرحلة الفكرية العقائدية، كان واحداً من أعظم رواد الفكر العلمي في مجالات الذرة والكيمياء والرياضيات، ثم اتجه للفكر العقائدي بعد أن تم انتخابه وكيلا للمعهد الروسي للدراسات الإسلامية ثم انتقل إلى تركيا فكان مدرسًا للرياضيات في معهد أتاتورك بأنقرة، وبها نشر كتابه”إسلام تاريخي” بالتّركيّة.

كتاب من مصادر التاريخ الإسلامي
كتاب من مصادر التاريخ الإسلامي

عاد إسماعيل أدهم إلى مصر سنة 1936م فنشر رسالة بالعربيّة “من مصادر التّاريخ الإسلامي” وصُودرت الرسالة بقرار حكومي عقب اجتماع من الأزهر، وفي هذا قال المفكر أحمد أمين في جلسة مع طه حسين “وهل أتاك نبأ ما كان منذ شهرين، إذ نشر شاب في الإسكندرية رسالة في الحديث يعرض فيها للرواية والرواة ونَقَدَ بعض المحدثين، وطعن في بعض الأسانيد، فاجتمع مجلس الوزراء وقرر مصادرة الرسالة، مع أن المعتزلة منذ ألف سنة قد أنكروا أكثر الأحاديث إلا ما أجمع الرواة على صحته، ولم يكفّرهم من أجل هذا أحد ولم يصادر كتبهم من أجل هذا أحد”.

كتاب لماذا أنا ملحد
كتاب لماذا أنا ملحد

تراث إسماعيل أدهم له قسمان، كان أحدهما ما هو إفرنجي والآخر عربي، وكلاهما ينصب في المسائل الفكرية، لكن له أيضاً إسهامات علمية ضخمة رغم أنه لم يكمل 29 سنة، غير أنه اشتهر بكتابه “لماذا أنا ملحد”، وكان هو أول من يعلن إلحاده عبر وسائل الإعلام آن ذاك وهي الصحافة، حيث نشر كتابه على صفحات مجلة الرسالة في مقالات.

قال في مطلع شرح أسبابه التي جعلته ملحداً “إن الأسباب التي دعتني للتخلي عن الإيمان بالله كثيرة منها ما هو علمي بحت ومنها ما هو فلسفي صرف ومنها ما هو بين بين، ومنها ما يرجع لبيئتي وظروفي، ومنها ما يرجع لأسباب سيكلوجية، وليس من شأني في هذا البحث أن أستفيض في ذكر هذه الأسباب، فقد شرعت منذ وقت أضع كتابا عن عقيدتي الدينية والفلسفية ولكن غايتي هنا أن أكتفي بذكر السبب العلمي الذي دعاني للتخلي عن فكرة الله وإن كان هذا لا يمنعني من أن أعود في فرصة أخرى لبقية الأسباب”.

أحمد زكي أبو شادي ـ إسماعيل أدهم - محمد فريد وجدي
أحمد زكي أبو شادي ـ إسماعيل أدهم – محمد فريد وجدي

قوبل إسماعيل أدهم وكتابه بمناظرة لم تخلُ من الاحترام حيث نشر محمد فريد وجدي كتاب “لماذا هو ملحد” وقد رد فيها على ما طرحه إسماعيل أدهم، ثم نشر أحمد زكي أبو شادي كتاباً سماه “لماذا أنا مؤمن”.

للإطلاع على الردود الثلاثة ملف إسماعيل أدهم (كتابه وكتب من رد عليه)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون