رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إبراهيم الموجي .. سيناريست رائع سقط اسمه سهوا

إبراهيم الموجي

لم يحقق بداية قوية في أول أفلامه، ربما مر على السينما كما مر على الشاشة الصغيرة مرور الكرام ولم يلتفت أحد لذلك الفيلم الذي كان عنوانه “الحب والثمن” وأيضا فيلمه الثاني كان له نفس المصير وهو فيلم “زهرة البنفسج”، ولكن عرفناه حقا وصدقا في تجربته الثالثة أو كما يقال ” التالتة تابته” لذلك عرفنا من هو مؤلف فيلم دائرة الانتقام الذي أخرجه سمير سيف عرفنا جيدا اسم إبراهيم الموجي وأفلامه.

لم يترك إبراهيم الموجي بابًا في السينما إلا وطرقه، شراكته مع سمير سيف أسفرت عن واحد من أجمل أفلام عادل إمام وسمير سيف وسعاد حسني، بالطبع الحديث هنا عن المشبوه، الفيلم الذي يعد شهادة ميلاد حقيقية لمخرج رائع يدعى سمير سيف، رغم أنه قدم قبله مع إبراهيم الموجي المتوحشة وقبلهما دائرة الانتقام، وبعد ذلك قدموا النمر والأنثى.

إبراهيم الموجي في رأيي أحد أكثر كتاب السيناريو جرأة وتنوعا في جيله، متنقلا بين الكوميديا والأكشن والدراما، عاش إبراهيم الموجي بأفلامه فمن يمكن أن يصدق أن كاتب المشبوه هو من كتب الفول صديقي ومن كتب الفيلمين يكتب عفوا أيها القانون، إبراهيم الموجي سيناريست حرفيا يملك حرفته بكل ما في الكلمة من معنى.

شخصيات الموجي في العمل السينمائي تسير بمنهى الحرية والبساطة والسبب هو قدرته على خلق الشخصية من الأساس، والأهم هو فهم أبعادها، وبذلك يكون في الحبكة والأحداث مساحة حرة لتحرك الشخصيات، كأنه قدر يرسمه الموجي بمشاهده، فمثلا في فيلم أصدقاء الشيطان، الذي في رأيي هو أفضل الأفلام التي تم صناعتها اقتباسا عن رواية الحرافيش لنجيب محفوظ، وربما لا يعيبه سوى اسمه المبتذل نوعا ما.

عودة إلى شخصيات أصدقاء الشيطان، جلال ووالده وحاله التقلب التي حدثت للشخصيتين كانت من أهم العلامات التي تدل ببساطة على قدرة الموجي على معالجة شخصياته، تلك المعالجة التي تكون نصب عينيه وهو يكتب كل مشاهد الفيلم، فهو قد يؤسس لذلك التحول منذ بداية الفيلم مثلما ظهر في شخصية جلال، التقى الورع الذي يغير كلمته فورا ويشهد زور لمجرد الحصول على رضاء والد حبيبته، هكذا أصبح من المنطقي أن يفعل جلال ما هو أكبر وأعظم خلال الأحداث.

إبراهيم الموجي أيضا يمتلك قدرة هامة للغاية، قدرة ربما كانت سبب في شهرة السيناريست محمود أبلو زيد، وهي قدرته على صياغة الحوار بلسان الشخصيات وثقافتها دون أن يفلت الأمر منه ولا مرة، وترى ذلك في تلك المشاهد التي بها شخصيات تكاد تكون متشابها من حيث البيئة والناشئة والمختلفة من حيث التفكير.

أي كفيف يمكن أن يرى الفرق بين حديث الضابط والمجرم في فيلم “المشبوه” ولكن داخل عائلة الضابط وحدها ثلاثة مستويات من الحوار وكل مستوى له فكره ومنطقه، المستوى الأول هو والد طارق الروبي الضابط السابق بينما المستوى الثاني هو عمه الضابط هو الآخر، أما المستوى الثالث فهو مستوى طارق نفسه.

أيضا في عالم ماهر النمر، ستجد أن شخصية بيومي وحدها لها لسانين الأول مع شقيقه والثاني مع أفراد العصابة، الذين يختلفون بلسانهم عن بيومي وماهر، وماهر الذي يختلف عن بطة، وكل يتحدث بلسانه فقط، لم يلجأ في يوم الموجي لمنطق الشلة، هذه الشخصيات تشبه بعضها فتتحدث بنفس اللسان، تفرد كل شخصية في حوارها كان أهم أسباب جودة الحوار في أفلام الموجي.

ورغم أفلام إبراهيم الموجي التي بلغت 19 فيلما ومسلسلا وحيدا، إلا أن الموجي الذي قدم كل أنواع الكتابة السينمائية، سقط اسمه سهوا وربما عمدا من قائمة مبدعي فن السيناريو رغم تفرده وتميزه الشديدة، لتتحول أفلام الموجي لعلامات في تاريخ أبطالها وصناعها بينما يتوارى اسمه في الظل.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون