أنا كالشجرة.. ياصديقي لا يغرك المظهر

أنا كالشجرة

أنا نحن

أنا أنت

لم أتخيل يوما أننا بهذا الشر، يكمن داخلنا العديد من الرغبات والحاجات، يسيطر عليها الشر، لكن ما هذا المفهوم الغريب الذي يتلاعب بذاتنا في كل لحظة تمر بنا، هل هذا المفهوم يقتصر على البعيدين عن الله، أم يرتبط بأصحاب النفوس الضعيفة؟.

مررت بأحد الأصدقاء المعروف عنهم القرب من الله في أحد الأيام، كانت علاقتي به في غاية الود والقرب، عاملته بإحسان وحب، استمرت علاقتنا سنوات، كان ملتزماً بعض الشيء يصلي الفروض والنوافل، ويذكر الله مرارا وتكرارا، لا يدخل منزله إلا عندما يقول بسم الله ولا يحين المساء إلا أن يقول الأذكار، لكن الشر لم يتركه في حاله، حتى تمكن منه، وربما كان الشر مستقراً في قلبه بالتأكيد.

الصلاة ومظهره الذي يبدو عليه الورع والتقوى كان مجرد جانب من شخصيته، لكن الجانب المسيطر كان الشر، لا أخوض كثيرا في الأفعال التي كان يرتكبها ويصر عليها، رغم مخالفتها الدين والعرف، إلا أنه كان دائم العمل عليها، وانتهى بنا المطاف للافتراق.

صراعات في أنفسنا البشرية، نريد ألا نكون حاقدين كارهين منافقين، لكن النفس ترمينا نحو ذلك، نريد أن نكون عادلين ومسامحين لكن أنفسنا أيضاً تمنعنا من ذلك، هنا يظهر السلاح، سلاح مجابهة النفس بضبطها، وهنا يطول الحديث.

الروائي المبدع فيودور دوستويفسكي، حاول أن يسبح في صراعات النفس البشرية، وركز على ذلك في كتاباته خاصة روايته الجريمة والعقاب، على أن الشخص يصارع مع نفسه، وتأتي عليه الكثير من الأحيان لا يعرف ماذا يريد ولماذا يعيش ولماذا فعل هذا الفعل، بل من الممكن أن يفعل جريمة قتل دون هدف محدد ويعيش “الندم” بعد ذلك وتأنيب الضمير.

لكن أحمد عبد المجيد في روايته ترنيمة سلام، وضع روشته بسيطة في سياق قصصي مبدع، عن مواجهة هذا الشر الذي يكمن فينا، عن هذا الحقد والكراهية التي تسيطر على عقولنا، على هذه الرغبة الجامحة في أن نكون أشراراً رغم رفضنا كلامياً لذلك، عن رغبتنا في النجاح على حساب الآخرين، ورفضنا قبول غيرنا بمعتقداتهم وأفكارهم ورغباتهم، عن عدم التسامح مع أنفسنا.

السؤال الذي عادة ما يشغلني، ماذا تشعر عندما تنظر إلى وجهك في المرآة؟، هل تشعر ببغض وكراهية لنفسك وتشعر بالندم على شيء فعلته وتستمر في فعله، أم تشعر بالتسامح والود مع نفسك، هنا الأزمة، فالشرط في أن نكون خيرين هو أن نكون متسامحين مع أنفسنا، فعندما تنظر إلى نفسك وترحب بها، وترضى بما أنت فيه شكلك وعملك وراتبك وملابسك وحتى لون عينيك، هنا يزول الحقد ويسود التسامح في تعاملك مع الآخرين.

الشر يملؤنا، لم نعد نفرق بين الخير والشر، لم نعد نعرف أنفسنا، هل نحن صالحون أم نعتقد أننا صالحون؟، لماذا نصارع ونتصارع من أجل هذه الحياة؟، هل وصل الأمر لهذه الدرجة؟، لم أعد أفهمني، لم أعد أفهم أحداً، لماذا هكذا الحياة؟، كلها تخوين وصراع وحقارة.. لماذا نتصارع على هذه الحياة بما فيها من صفات دنيئة؟!.

عش كما تريد

ومت في سبيل حبك واستزيد

وتسامح يا صديقي دوما

ولا تنس أن الحب يشبع كل ما نريد




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون