ألبوم على الحجار ” ماتاخدى بالك” والإهتمام بالكم على حساب الكيف ….

علي الحجار

فى الوقت الذى أختفى فيه معظم جيل السبعينات والثمانينات من المطربين، لازال “على الحجار” يحافظ على تواجده على الساحة الفنية بإصداره لألبوم جديد، أستفاد “على” جيدًا من ظهوره على مسرح “ساقية الصاوى” فى جس نبض جمهوره المواظب على حضور حفله الشهرى فى صناعة الألبوم ولاقى إنطباعات إيجابية وشغف الجمهور لجديد يقدمه له، بعد أن إستهلكت أغنياته القديمة فى الحفلات وحاول فى ألبومه “ماتاخدى بالك” أن يجمع مابين الأصالة والمعاصرة” كما صرح أكثر من مرة، والحقيقة الألبوم لم يعالج تلك النقطة بشكل جيد فمعظم الأغنيات لم تقترب من أجواء أغنياته القديمة ولم تتبنى أفكارًا جديدة بل وقفت فى منتصف المسافة بينهما .

فى فترة إزدهار  صناعة الكاسيت فى الثمانينات والتسعينات كان الألبوم لا يتعدى الثمان أغنيات،  أما الأن  وفى ظل تلك الظروف الإنتاجية المعقدة وانهيار صناعة الغناء وتخلى شركات الإنتاج عن دورها والإكتفاء بالتوزيع التجارى فقط، وإعتماد المطربون على أنفسهم فى الإنتاج  فلا يوجد مبرر لصناعة ألبوم يحتوى على أكثر من ذلك، ألبوم”ماتاخدى بالك ” ضم أثنى عشر أغنية أنتجه “الحجار” على نفقته الشخصية مع بعض المساهمات  المادية من محبيه، وأرى أن هذا العدد مبالغ فيه جدًا فهناك أغنيات لا تستحق الظهور فى الألبوم  فلم تضيف إليه أى جديد ،وكان من الممكن الإستغناء عنها لصالح  إثراء المحتوى الموسيقى أكثر أو أستغلاله فى الدعاية للألبوم أو حتى الإستعانة ببعض الأسماء المهمة القادرة على صنع أغنيات جيدة، مع تواتر معلومات عن أغنيات لم تصدر حتى الأن و لكن يبدو أن هناك حكمة من هذا الكم يملك سرها “على” نفسه .

يرتحل الحجار إلى “بورسعيد” ليفتش فى تراث أغانيها ويأتى ب”يا لدانه” أحد أشهر أغنيات الضمة البورسعيدى، أعاد صياغتها شعريًا “محمد عبد القادر”، وضع “أحمد على الحجار” لحنًا جديدًا يحاكى أجواء أغانى الضمة، لم يتفلسف ” الحجار ” الأبن هارمونيًا وأعطى ألة السمسمية دور البطولة مستعينًا بأهم عازفيها “محسن العشرى” وفرقته تصاحبه الإيقاعات البحرية البدائية لأغانى الضمة من “صقفة ومعالق” مع إعطاء دور رئيسى للكورال الذى يتداخل مع  “الحجار” فى الغناء وأن كان أداء على  غلبت عليه النمطية أكثر لم يتألف مع أصوات الكورال .

بداية كلاسيكية تقليدية من الملحن والموزع “محمد حمدى رؤوف ” يتبادل فيها الساكس فون والبيانو الأدوار حتى دخول صوت “على الحجار” الذى يصاحبه جيتار أكواستيك، كلمات “سالم الشهبانى” أتت فى صورة مباشرة تجسد الحنين للحبيب الغائب كتبها على لحن “رؤوف”، أداء على شابه بعض الأفتعال رغم أن اللحن لم يكن به نقلات كثيرة .

“ماتاخدى بالك”

مغامرة من على الحجار أن يستعين بأغنية لملحنة شابة “إسراء ماجد” عرضت عليه الأغنيه فى أحد حفلاته وقرر أن يضمها للألبوم، فكرة الكلمات تقليدية من “سامح عبد اللطيف” ولم تناسب طريقة على فى بعض الشطرات ” هو يعنى عشان جمالك، أبقى جاى أترجى فيكى ” ويمكن أن نقول أنها محاولة لمغازلة الجيل الجديد، الجملة اللحنية بسيطة جدًا من فكرة واحدة لكنها “Catchy” تعلق فى الأذان بسهولة ولم تحتاج إلى مجهود فى الغناء مع توزيع تقليدى من “إسلام رفعت” بمقسوم تسعيناتى بحلياته المعتادة.

“مين فينا مش محتاج”

زخم موسيقى من “أشرف محروس” موزع الأغنية بهارمونيات من الإليكتريك جيتار والنحاسيات، كلمات الأغنية رغم أنها جائت مباشرة تحمل طابعًا إنسانيًا الا أن اللحن بجمله الطويلة الدسمة تماهى معها بشكل جيد رغم وجود تباعد بين  صوت على ومنير الجزائرى إلا أن الدويتو جاء مخدوم فنيًا.

“عيشه الحنية”

أفضل مافى هذه الأغنيه هو لزمتها الموسيقية للموزع “مادو” بساكس فون منصهر داخل وتريات “مدحت عبد السميع ” اللحن وضعه أحد أعضاء كورال على السابقين “هيثم توفيق” على كلمات أعتمدت على لفظ “ما أحلاها عيشة الحنية” المستساغ من أغنية قديمة لعبد الوهاب ” أحب عيشة الحرية ” ويمكن أعتبارها من الأغنيات ذات إيقاع لطيف للمستمع .

“مش هخش النار عشانك”

هذه الأغنية تحديدًا تكشف لنا جانبًا هامًا من حياة أى فنان وهو علاقته بالصحافة الفنية، الإغنية صنعت من إيفيه قاله “الحجار” لرئيس تحرير مجلة الكواكب الفنية الشاعر “فوزى إبراهيم”  والذى أستخدمه فى أستسهال واضح لصنع أغنية، الأغنية لعبت على الإيفيه وصاغته بشكل ساذج، ولا مبرر لغنائها من على الحجار سوى أنه يجامل شاعرها، الإيفيه “مش هخش النار عشانك” يظهر وكأنه مقحم على الأغنية فلا مبرر لأن تطلب من المحبوب أن يصدقك لمجرد أنك حلفت بالله ثم تواصل التبرير والإثبات طول الأغنية بكلمات مفتعلة وساذجة جدًا .

“لسه الشتا”

للشتا ذكري مهمة فى تاريخ على الحجار لأرتباطه بأغنية “لما الشتا يدق البيبان” والتى يعتبرها على أكثر أغنياته إكتمالًا، لاشعوريًا ربط جمهور على بين “لما الشتا ” و” لسه الشتا” و بالغ البعض بأعلانه أنها جزء ثان لها حتى قبل صدورها، وهو الأمر الذى نفاه وتبرأ منه ” سالم الشهبانى ” فى حوار قصير معه، وأن كان هذا لم يمنع غضب “إبراهيم عبد الفتاح” صاحب كلمات “لما الشتا يدق البيبان” معلنًا أن ليس لأغنياته أجزاء أخرى، فى الحقيقة تتشارك الاغنيتان فى نفس الفكرة ونفس الملحن “أحمد الحجار”، و حاول “الشهبانى” أن يحكى لنا القصة من منظوره الخاص وأن ظل شبح الأغنية القديمة يطل من الكلمات ” لسه حنينى بيندهك رغم البعاد ” و ” لسه الحنين رغم السنين موجود “،  “لاعمرى هقدر ع الفراق ”  و”كأن قلبى ع الفراق ماقدرش “، واجتهد “الشهبانى” فى محاولته صنع أغنية تضيف لتاريخ على الحجار وتضيف لنفسه .

أثمن إهتمام “الحجار” بالكلمات فى بعض الأغانى وأتعجب من إختياراته فى أغنيات اخرى، ووضح تأُثير السن  “64 عامًا “على صوته المجهد فى بعض الأغنيات وإصراره على الغناء بنفس أسلوبه القديم دون أى تغيير، نقطة أخرى واضحة فى الألحان رغم أستعانه بشباب معظمهم من أعضاء فرقته الموسيقية يعرفوا مساحات صوته الحالية،  لكنهم لم يراعوا تلك النقظة جيدًا وتعاملوا مع صوته كأنه لازال فى عنفوانه ولم يحاولوا التكيف مع طبيعته الحالية  ويمكن نرجع ذلك لقلة الخبرة كون تلك التجربة هى الأولى لهم على المستوى الإحترافى.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون