ألبوم “الروح للروح بتحن “.. عندما يتنازل الملك “محمد منير” عن عرشه طواعية

الروح للروح بتحن

بعد عام ونصف من عرض مسلسل “المغنى” للمطرب “محمد منير”، تم طرح أغنياته فى ألبوم منفصل عبر أحد التطبيقات الإليكترونية  بعنوان “الروح للروح بتحن”، الألبوم صدر فى صمت تام ولم يحظى بدعاية كافية تليق بقيمة منير الفنية على الرغم طرحه فى وقت سابق عبر إحدى شركات الإتصالات و أعلنت الشركة المنتجة للألبوم أنه لن يتم إصداره فى إسطوانات مدمجة فى سابقة تحدث لأول مرة فى ألبومات “محمد منير”.

منير فى ألبومه الجديد تشعر بتغيير جذرى شامل فى شخصيته الفنية، يحاول أن يوازن بين ماكان يقدمه فى السابق ومابين متطلبات السوق الغنائى الحالى لكى يحافظ على أستمراريته داخل الوسط الغنائى، منير رغم تراكم خبراته عبر  رحلة فنية طويلة تشعر  بالسذاجة الفنية فى أختياراته الحاليه التى تعكس عقليته التى أصبحت تنظر للفن على أنه سلعة وأنه لا مانع لديه فى أن يكون هو السلعة، فى “الروح للروح بتحن” لم يمارس تحريضه المعتاد بل كانت أغنياته تعكس الواقع بشكل مهمش مهترئ ويبدو أنه يدرك أنه غير مسموح له بالخروج عن النص  فأثر  السلامة وقرر أن يسبح مع التيار لا ضدة .

فى حوار سابق لمنير على الفضائية المصرية مع الصحفى “محمود سعد” فى برنامج البيت بيتك،  تحدث منير فى بداية اللقاء عن إنزعاجه الشديد من عدم إجتهاد المطربين فى صناعة الأغنية و شبه السوق الغنائى بالسوبر ماركت قائلًا “خمسين أغنية تشبه بعضها، صنعها خمسين شاعر ليغنيها خمسين مطرب” وتباهى وقتها بأن أغنياته تصنع فى مطبخ خاص لا يدخله العامة لكنه لم يتخيل منير أن الوقت سيمر وسيجد نفسة يستعين بمن أسماهم بشلة السوبر ماركت .

“الشهيد”كان منير دائم أستخدام جملة “انا محرض للأحداث لا معلق عليها” فى حوارته، فى أغنية الشهيد ندرك أن منير  تغير بالفعل  وأصبح معلقًا على الأحداث لا محرضًا لها، الأغنية كلماتها مفتعلة بمفردات جوفاء جدًا لاتحمل عمقًا فى التناول كما كان يفعل فى السابق، لا أعرف كيف منير الذى غنى العمارة و اتحدى لياليك قبل أن يغنى كلمات مباشرة من عينة “شوق وكفاح” و “أبنى هيفضل جوا فى قلبى صورة بتضحك بالألوان”

“لولا الحكومة”كتب كلماتها الشاعر “أحمد مرزوق” الذى يفتش فى الفللكور كثيرًا ويصنع أغنيات مقتبسة أشعارها منه، لعب مرزوق على إيفيه”لولا الحكومة” فى مذهب الأغنية وهو مقتبس من أغنية فللكورية قديمة، ثم صنع أغنيه كلها غزل صريح ومباشر لا علاقة لها بالشطر الرئيسى وأن كان حافظ على نفس النسق فى التناول بأستخدام ألفاظ تعكس جو  الأغنية الفللكورى “، الملحن أحمد شعتوت لم يضيف للحن كثيرًا مستخدمًا التيمة اللحنية الفللكورية طول الأغنية، وينسب ذلك فى الأصل لمرزوق الذى كتب من قيل أغنيات مقتبسة من تيم فللكورية مثل “منازل” لأصالة، الموزع “فادى بدر” أقتبس المقدمة الحالمة من أغنية منير “أيديا فى جيوبى”  ثم قلب الشكل العام للأغنية بدخول المقسوم السريع  مع لزمة موسيقية مستنسخه من التيمة الأصلية للحن .

“المغني” حاول الملحن محمد رحيم أن يقلد الراحل عمار الشريعى كما صنع فى تترى“أم كلثوم” و“حليم” بالأستعانة بعدة جمل لحنية مستنسخة من أغنيات قديمة له مثل “ياليلة عودى تانى” و”الليلة ياسمرا” و” ع المدينة” لكن لم تتألف الكلمات مع حالة النوستالجيا الموسيقية فى البداية فجائت بعيدة عن سياق ومضامين تلك الأغانى المهمة فى حياة منير، كتب كلمات التتر  أشهر شعراء السوبر ماركت الفنى “بهاء الدين محمد” والذى صنع أغنيه ترضى نرجسية منير الحالية “أنا اللى عود صوته على قول الحقيقة  “لاعمرى أبدًا خنت فنى ولا فنى خانى “، الأغنية لم تلخص مشوار منير الحقيقى بقدر ما صوره على أنه مجرد “مغنى” يغنى للعاشقين ويبكى مع المجروحين وأحيانًا يغنى للوطن مختزلًأ مشواره الثرى جدًا  مع الغناء .

“خطى خطى” عندما تستمع إلى مقدمة الأغنية يتبادر إلى الذهن على الفور أغنية “صفصافة” التى غناها فى ألبوم “وسط الدايرة”، الأغنية غناها منير فى فترة سابقة من حياته لكن ظلت حبيسة الأدراج، وتظهر  لأول مرة فى ألبوم رسمى له .

الأغنيه كتبت كلماتها “كوثر مصطفى” أحد أهم الشعراء فى رحلة منير والتى عوضت غياب الكبار عن أغنياته فى الفترة الثانية من مشواره الفنى وهى الأغنية الوحيدة فى الألبوم التى تظهر فيها رائحة منير القديم، بكلمات طازجة غير مستهلكة بحضور غنائى مميز  له مع السلم الخماسى النوبى وايقاعاتة الصاخبة المحببة للأذان و أجاد الموزع رومان بونكا التعامل معه التيمة الفللكورية للحن .

” الروح للروح بتحن “ فى حوار  منشور للشاعر “صبرى رياض”  أعلن أن الأغنية ظلت حبيسة الأدراج فترة طويلة لرفضه أن يغنيها أى مطرب وفى النهاية ذهبت للصوت الذى يستحقه، الأغنية ليست بالأبهار الذى صوره لنا الشاعر  الذى يعمل منذ فترة طويلة ولم يحقق أى نجاحات تذكر  ولم تشتهر له أى أغنيات من قبل فقرر أن يسوق لنفسه بتلك الجملة التى لا غرض منها سوى مجاملة منير  فقط.

منير  بدوره رد له الجميل  بأن عنون الألبوم بأسم الأغنية، حاول فيها “رياض” أن يضفى بعض الحكمة على كلماته لكن جائت مجتزئه جدًا فالشطرات لم تكمل بعضها فى انتظار توضيح فى الكوبليهات تجد رياض لا يعرف أين بدأ  وكيف سيختم الأغنية فتحول إلى موضوع أخر، اللحن أداه منير بشكل سئ جدًا بسبب جمله اللحن الطويلة من الملحن محمد رحيم، التوزيع جاء بسيط دون أى زخارف هارمونية من “أحمد شعتوت”.

“اللى غايب” لمنير مزاج غريب عند أختياره إعادة أغنيات قديمة، و دائما ما تجنح أذنه إلى أغنيات لا تشبه فى المطلق مثل “لولا السهر ” و”ِشئ من بعيد “، منير طيلة مشواره لم يلجأ إلى “الربع تون الشرقى” فى موسيقاه إلا فى أضيق الحدود ومع ذلك هو يحاول إقناعنا بأن لديه هوى ومزاج شرقى رغم تجربته غربية الطابع  والتى أعتمدت على خلط الميلودى النوبى بسلمه الخماسى مع عدة أشكال موسيقية غربية كالجاز والروك والريجى، هو تعلل بذلك فى أحد المرات بأن ذاكرته مليئة بالأغانى الشرقية الكلاسيكية القديمة ومن حين لأخر يحاول أن تظهر تلك الأغانى تباعًا، منيرغير أسم الأغنية الأصلية وسماها بأسم المقطع المغنى فقط، وأتى منير  بفريق “كايرو ستبس المصرى الألمانى لتوزيع التراك، لم يضيف الفريق للتراك  أى جديد مجرد خلط موسيقى غير مفهوم ولكن منير لازال لديه هوس بتصدير فكرة العالمية لجمهوره بالتعامل مع أى فريق أجنبى ومزج الشرق بالغرب .

تميزت تجربة منير فى السابق بأنها كانت تجربة غناء عميقة مختلفة عن السائد وجنبه هذا الأختلاف الدخول فى أى أطر تنافسية مع أى مطرب أخر بالأضافة إلى محتواه الموسيقى لم يجرؤ أحد على الأقتراب منه، منير كان يسير على جانب وحده من نهر الموسيقى يسخر  مما يحدث فى الجانب الأخر .

فى ” الروح بتروح بتحن ” تنازل الملك عن عرشه طواعية وسلم عقله وسخر فنه لخدمة أغراض تجارية يتربح منها ويستغل المنتجون اسمه للتربح حتى لو تسبب ذلك فى خسارة جمهور عريض لازال يعشق منير  السابق. أما منير الحالى فهو يرتدى حلة تقليدية تمامًا لا تليق به يصنع محتوى تجارى يشبه أغنيات “السوبر ماركت” التى طالما هاجمها فى السابق، منير لم يعد مشروعًا موسيقيًا مختلفًا بل أصبح مشروعًا تجاريًا مربحًا أكثر .




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون