ألبومات فى الظل .. ألبوم “مش نظرة” لينا الطويل

لينا الطويل

تمر مسألة تسليم الراية الفنية من جيل إلى جيل فى مصر، ببعض المشاكل التى تجعل الجيل القديم متمسكًا بوجوده، لا يلتفت إلى أحكام الزمن ويحاول بشتى الطرق مجابهة رياح التغيير وفرض آرائه الفنية، لا يتذكرون أن الحقيقة الثابتة فى الكون هى التغيير، ولولاها لما تسلموا هم أنفسهم نفس الراية من الأجيال السابقة.

كانت فترة الثمانينيات والتسعينيات فترة زاخرة بصراع بين عدة أجيال فنية، جيل قديم يرى أن موضة الغناء الجديدة لا تمت للغناء الأصيل بأى صلة، وصبوا هجومًا شرسًا عليها، ووصفهم أحد النقاد الكبار مطربيها  بأنهم “غربان الملاهى الليلة” وتفرغ أقطاب هذا الجيل لشن هجوم ممنهج ومنظم دون أن يمارسوا دورًا فعليًا فى مواجهة هذا الجيل الذى كان أكثر حكمة منهم في تحاشي الجدال والصدام المباشر معهم بل كان يقابل كل هذا الهجوم بمزيد من العمل.

في تلك الفترة كانت مصر تعانى من ندرة فى الأصوات النسائية القوية، اعتزلت “سوزان عطية” واختفت تمامًا وفضلت “عفاف راضى” استكمال مشوارها الأكاديمى، ولم يكن لدينا سوى “نادية مصطفى” والفتاة الصاعدة بقوة الصاروخ “أنغام” دون ذلك كان المشهد يعج إما بالأصوات النسائية الضعيفة التى تغنى غناء خفيفًا لا يمكن التعويل عليه، وبعض الأصوات القادمة من جميع الدول العربية التى نزحت إلى القاهرة واستقرت  فيها، فتجد من المغرب “سميرة سعيد”و”سمية القيصر” ومن تونس تأتى “لطيفة” لتلحق بها بعد ذلك “ذكرى”

كان ملحنونا الكبار منقسمين ما بين اكتشاف أصوات نسائية عربية أكثر فتبنى “سيد مكاوي” المطربة السورية “أصالة” ثم ظهرت المغربية “سمية القيصر”،  وما بين المتفرغ لإدارة معارك خفية ضد موجة الغناء الجديد المسماة “الأغنية الشبابية” مثل “حلمى بكر” .

أما الملحن الكبير “كمال الطويل” رغم انتقاده  لهذه الموجة الجديدة من المطربين، إلا أنه كان يؤكد حقهم فى التعبير عن أنفسهم وواقعهم العصبي المضطرب وعلى أن يأخذوا الفرصة للتعبير عن أنفسهم ولو بالصراخ والرقص وكان يأخذ على هذه الأجيال قطع صلتها بالقديم فأصبح الفن لديهم مجرد “تيك أواى” أو حاجة تسمعها وأنت “بتحلق دقنك” وكان الطويل يؤكد أن هذا الفن نتاج للمناخ العام الذى تعيشه الأجيال الجديدة، وفي نفس الوقت لم يتفرغ للانتقاد والعيش على أطلال الماضي بل قرر أن يمارس دوره فى البحث والتنقيب عن أصوات جديدة تقف كحائط سد منيع لمواجهة تلك الموجة من الغناء الخفيف .

وجد الطويل ضالته فى الصوت المصري المولود فى الكويت “لينا” وتحمس لها جدًا لدرجة أنه أعطاها اسمه لتعرف لاحقًا باسم “لينا الطويل”

كانت أولى محاولات تقديمها عبر ألبوم “حبك ده كله كلام” والذى كان عبارة عن إعادة توزيع لبعض ألحان الطويل والتى أداها كبار المطربين والمطربات، مثل “أسمر يا أسمرانى” “ليه خلتنى أحبك” و”على قد الشوق” وأعاد تقديم لحن “قال جانى بعد يومين” لسميرة سعيد،  الذي نسبه لنفسه فى السابق الملحن “جمال سلامة” وكتب عليه كلمات جديدة ، وأنتج الألبوم ابنه “زياد الطويل” عبر شركته “بلانتنيوم ريكوردز”

الألبوم نجح فى تصدير صورة جيدة للجمهور بأن الأغانى القديمة يمكن أن تنجح مرة أخرى لو قدمت بشكل يتناسب مع العصر الحالي، ونجحت “لينا الطويل” فى حجز مكانة جيدة مختلفة عن بقية جيلها، خصوصًا بعد انتشار كليب “أسمر يا أسمراني” .

بعد النجاح الكبير فى الألبوم الأول، انتقلت “لينا” لشركة “ستار” السعودية، لتصدر أغنيتين “الحب كده” و”خايفة أسلم” عبر ألبومات “ميجا ستار”، ثم أصدرت ألبومها الثانى “مش نظرة” .

الألبوم الثانى كان فرصة جيدة للانتشار أكثر، بعد التعويل عليها لتقديم فن جيد بمفهوم عصري جديد، ضم الألبوم “مش نظرة” عدة أسماء شهيرة داخل الوسط الغنائى والتى كانت تملأ أغنياتهم الأسماع، وكانت فرصة جيدة لفرض نجوميتها على الوسط الغنائي.

حوى الألبوم ثماني أغنيات كتب كلماتها “وليد رزيقة” و”طارق عبد الستار”و”عمر بطيشة” و”محمد فضل” و”هند القاضي” ولحنها “صلاح الشرنوبى” و”مدحت الخولي” و”خالد البكري”و”محمد مصطفى” وقام بالتوزيع “أشرف محروس” و”محمد مصطفى”و”يحيى الموجي”.

يتألق الموزع “محمد مصطفى” فى المقدمة الموسيقية حتى الدخول إلى رتم المقسوم التسعينياتى المنتشر بكثرة فى تلك الفترة، وكعادة الكل فى صناعة أغنية إيقاعية تكون بمثابة فاتح شهية للجمهور على بقية الألبوم.

من أروع أغنيات لينا الطويل بلحن شجي لخالد البكري وتوزيع دسم لأشرف محروس.

أفضل تراكات ألبوم لينا الطويل على الإطلاق، فكرة الكلمات كانت جديدة من “طارق عبد الستار” تماهى معها لحن “مدحت الخولي” وتوزيع أشرف محروس، وهى من الأغانى العظيمة جدًا للثلاثي، وغنتها أحدى المطربات التركيات بعد إستبدال الكلمات العربية بأخرى تركية.

يتألق “صلاح الشرنوبي” مع لينا الطويل فى تلك الأغنية بلحن أكثر من رائع يعيدنا إلى زمن الروائع الفنية، أعطى فيه الشرنوبى المجال لإبراز أحلى ما فى صوت لينا والتى تعاملت بحرفية شديدة مع اللحن ، مع توزيع شرقى غير معتاد من أشرف محروس.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون