لسنا بالضرورة مرضى نفسيين.. الضحك والرضا من أسباب مشاهدتنا لأفلام الرعب!

لـ أفلام الرعب مذاق خاص لدى عشاق السينما حول العالم

لأفلام الرعب مذاق خاص لدى عشاق السينما حول العالم، ولمشاهدة هذه الأفلام طقوس خاصة أيضًا تميزها عن باقي الأفلام؛ قد تبدأ باقتران مشاهدتها في المساء وضرورة غلق الأضواء وصولًا بالحملقة في الشاشة والاختباء تحت “البطانية” وكتم أنفاسنا منذ اللحظات الأولى من الفيلم وحتى نهايته، لكن لماذا نجحت أفلام الرعب عن غيرها في جذب اهتمام الجمهور؟

يوم عادي قد يقودك لـ أفلام الرعب

 كقاعدة حياتية يدركها أي إنسان طبيعي؛ الإنسان يستيقظ من نومه آملًا في صباح مشرق جديد لا يجد فيه صراعات ولا يعاني الخوف، لكن الأحداث اليومية يكون لها رأي آخر بالطبع، لكن كيف يتحول الأمر من رغبة في حياة بلاصراعات وخوف إلى مشاهدة أفلام الرعب، ما الذي يجذب الشخص نفسه لهذه الأفلام التي تلعب على إثارة الخوف والتوتر والقلق لدينا؟

حبنا لمشاهدة أفلام الرعب التي قد تحتوي أيضًا على مشاهد قتل دموية أسباب وتبريرات فكرية كثيرة؛ فخلال فيلم “phsyco” لهيتشكوك على سبيل المثال تتصاعد أحداث الفيلم بقتل الضحية الأولى عن طريق طعنها داخل الحمام، لتتوالى المشاهد ونعرف فيما بعد معلومات أكثر عن القاتل الذي يعاني مرضًا نفسيًا منذ أن قُتلت والدته واحتفظ بجثتها، وأصبح يتخيل أنها تأمره بالقتل.

الفضول وعناصر الإبهار بالأعمال نفسها من أهم الأسباب التي تجذبنا لمشاهدتها، فبعد أن ينهي الشخص يومًا عاديًا في عمله قد يسعى لاكتشاف عالم غريب ومجهول ومبهر وأن يخوض مغامرة بنسبة كبيرة جدًا لن يستطيع أن يخوضها في الحياة، يحركه الفضول نحوها ليس أكثر.

الرعب خارج الأفلام مرفوض

في دراسة لـ “هيدت. مكولي، وروزين” عام 1994، عرض على عدد من الطلاب  3 شرائط فيديو وثائقية لـ (مشاهد دموية حقيقية)؛ أولهم كان لبقرة تُذبح وتُسلخ، والثاني لقرد حي يضربونه على رأسه بمطرقة حتى تتحطم الجمجمة ويسيل دمه على الأرض، أما المقطع الثالث فكان لوجه طفل يجري عملية جراحية وكان شكل جلد وجهه غير طبيعي، النتيجة أن 90٪ من الطلاب أغلقوا هذه الفيديوهات دون استكمالها.

عندما عرض على نفس الطلاب مشاهدة أفلام “رعب” وقيل لهم إن هذه أفلام غير حقيقية، استكملوا مشاهدتها وذكروا “ندفع الأموال للذهاب إلى السينما ومشاهدة هذه الأفلام”، يتضح لنا هنا أن التهيئة النفسية بأن هذه الأحداث خيالية وغير حقيقية واحدة من الدوافع وراء مشاهدة هذه الأفلام واستكمالها.

الضحك والاستمتاع والتسلية

فلنتحدث عن الضحك أولًا فالضحك قد يكون واحدًا من بين أسباب عديدة تكشف لنا لغز الانجذاب لمشاهدة أفلام الرعب؛ خاصة إذا كانت هذه الأفلام عربية (مصرية) فقلة جودة هذه الأفلام جعلتها محلًا للسخرية ومادة خصبة للضحك كلما سعينا إليه “شوف عدوية وهو مرعب كدا 😀 “، وهناك دراسات عديدة أكدت أنه بالرغم من أن هدف أفلام الرعب الظاهر للبعض قد يكون التخويف، إلا أن الاستمتاع والتسلية هما الهدفان الأساسيان.

تبرير ثالث يقترب من نظرية التطهير في المسرح الروماني “أرسطو” وتتمثل في أن المشاعر السلبية تكثيف للمشاعر الإيجابية، أو أن الإنسان يفرغ طاقته السلبية في مشاهدة هذه الأعمال وتتبقى الطاقة الإيجابية للمجتمع ، فمن خلال مشاهدة فيلم رعب نواجه مخاوفنا وقد ننتصر عليها أيضًا، نعيش الثورة وانواجه القتل والإرهاب والصدمة والغموض ونحن على يقيين أنه سينتهي بضغطة زر أو بمرور وقت محدد هو وقت االفيلم.

نؤمن أننا في بيئة آمنة للتجريب لن تؤذينا، ومن ثم نتعاطف مع الضحايا بكل مشاعرنا ونتخيل ماذا لو كنا مكانهم؟ ننصحهم بأن يهربوا من النافذة أو نصرخ في وجههم “يخرب بيتك استخبى ده جاي وراك”.

حسب أكثر من دراسة لعلماء النفس؛ فالبعض قد يشاهد هذه الأفلام رغبةً في الشعور بالخوف أو بحثًا عن مشاعر الرضا بعد مشاهداتها فالبعض يقول “لن يأكلني زومبي أو مصاص دماء على الأقل لن أموت مطعونًا بسكين داخل الحمام، إذن أنا بخير”.

بعد تجارب أفلام الرعب التي تناقش قضايا مجتمعية مهمة؛ مثل فيلم “Get Out” الذي تعرض لقضية العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء ورُشح لـ 4 جوائز أوسكار قد يكون التعرف على هذه القضايا وأبعادها الاجتماعية وربما تاريخها واحدًا من بين هذه الدوافع.

 مصادر: (1)، (2)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون