افرجوا عن الفن

الفن

حينما اشتد إيذاء قريش للرسول عليه الصلاة والسلام وقف الصديق أبو بكر رضي الله عنه يقول : أتقتلون رجلاً يقول ربي الله.

يبدو الأمر واضحاً للعقل والمنطق النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئاً سوى عبادة الله، بالتالي لا يستحق صاحب الرأي والمنطق أن يقابل بكل هذا الإيذاء، ومع الفارق الكبير بين مقام النبي وغيره من البشر تضرب لنا هذه القصة المثل الأعظم في التعامل مع كل صاحب رأي.

في عصور التفوق الإسلامي وقف العالم الملحد أبو بكر الرازي يناظر العلماء المسلمين بكل شجاعة لم يعدمه أو يسجنه أحدهم لأنه صاحب رأي، والعين بالعين والرأي بالرأي، لهذا يبدو غريبا للغاية أن يسجن فنانا لأنه قدم مسرحية.

فإذا كانت المسرحية مسيئة نستطيع نقدها بل حتى إيقاف عرضها لكن بالتأكيد لن نسجن كل صناعها، صناع الفن أصحاب رأي نجادلهم بالرأي والحجة والنقد لا نحبسهم لأنهم “مثلوا وكتبوا وأخرجوا”، مثل تلك القضايا تسيء لمصر أكثر من تلك المسرحيات التي تتخيلون أنها تسيء لها.

الفنان لم يحمل سلاحا ولم يتأمر على الوطن ولم يسرقه حتى فكيف نعامله معاملة المتهمين، ومثلما نحارب لأجل منع حبس الصحفي في قضايا النشر لا يجب أن نرتد كثيرا للخلف ونطالب بمنع حبس الفنان في قضايا الفن.

الفن مرأة المجتمع ومجتمع يسجن فنانيه من أجل مسرحية على مسرح نادي هو مجتمع حبيس، لا يليق بمصر التي اصطجب رئيسها قبل أيام ولي العهد السعودي لحضور مسرحية أن تسجن مسرحيا لأنه تناول قضية مرت قبل ربع قرن.

بالتأكيد أحمد الجارحي ليس إرهابيا، وبالتأكيد ليس مجرما هو وكل فريق عمله، الأكيد أن سجنه جنون لا يليق بمصر ولا ثقلها الفني وقوتها الناعمة.

أفرجوا عن الفن




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون