رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

أصل حكاية مصاصي الدماء.. الكائنات المرعبة التي تظهر في الليل فقط

أصل حكاية مصاصي الدماء.. الكائنات المرعبة التي تظهر في الليل فقط

الأسطى

تحدثت عن أصل فكرة الزومبي، التي سيطرت على الكثير من أعمال وقصص الخيال والرعب، ولكن إذا تحدثنا عن أعمال الرعب، فيجب أن نذكر الأعمدة الرئيسية التي بنيت عليها قصص الرعب، مصاصي الدماء أو “الفامبيرز”، تلك الكائنات الخيالية التي تظهر ليلاً فقط، لتتغذى على دم ضحاياها، والتي مثلت خوفاً حقيقياً في العصور الوسطى للقرويين بأوروبا.. لنتعرف أكثر على تلك الكائنات الأسطورية.

أسطورة مصاصي الدماء

تختلف خصائص مصاصي الدماء، حسب الأسطورة أو العمل التي ذُكرت فيه، لكنها كانت تحتفظ بالسمات الأساسية لتلك الكائنات، وهي تغذيتهم على دم الضحايا، والخروج ليلاً لأن نور الشمس يحرقهم، بالإضافة لقوتهم الجسدية العالية.

لكن يرجع أصل “الفامبير” إلى الأساطير الإغريقية، حيث كان هنالك شاب إيطالي يدعى “أمبروجيو”، قام بزيارة العرافة في معبد “أبوللو” إله الشمس، ليقابل هنالك حب عمره “سيلينا” أخت العرافة، التي جذبته من النظرة الأولى، ولكنه لم يتمكن من رؤيتها إلا نهاراً فقط، لأنه الوقت الذي كانت تحضر فيه للمعبد.

وبعد طلب “أمبروجيو” يد “سيلينا” للزواج، شعر “أبوللو” بالغيرة من حبهما، لذلك قرر لعن الشاب “أمبروجيو”، لتحرقه أشعة الشمس إذا تعرض لها، وذلك ليمنعه من رؤية حبيبته التي لا تأتي إلا في النهار فقط.

بعدها لجأ الشاب الملعون، إلى “هاديس” إله العالم السفلي، ليطلب منه المساعدة والحماية، وفي المقابل، سيسرق “أمبروجيو” القوس الفضي الخاص بـ “أرتميس” إلهة الصيد، ويترك روحه مرهونة مع “هاديس”، ليستعيدها بعد إتمام الجزء الخاص به من الاتفاق.

حينما قام بذلك، لعنته “أرتميس” لتصبح بشرته حساسة تجاه الفضة، لذلك لم يتمكن من توصيل القوس الفضي لـ “هاديس”، وبسبب حالته المزرية، أشفقت “أرتميس” على “أمبروجيو”، لذلك منحته العديد من القدرات، مثل قوة جسدية عالية، والخلود، بالإضافة إلى أنياب تمكنه من قتل الحيوانات والتغذي عليها، واستخدام دم الضحايا لكتابة القصائد لمحبوبته “سيلينا”.

في نهاية القصة، قامت “سيلينا” بالهرب من سيطرة “أبوللو”، لتلحق بحبيبها، وبمرور السنوات، مرضت “سيلينا” بسبب كبر سنها، أما عن “أمبروجيو” فلم يتأثر بسبب قدرته على الخلود.. لذلك اقترحت “أرتميس” على مصاص الدماء الأول، أن يشرب من دماء محبوبته، لتتخلص من جسدها الفاني، وتصبح روحها خالدة، وبعد ارتفاع روحها للسماء.

أصبحت “سيلينا” إلهة ضوء القمر، والتي تلتقي كل ليلة مع حبيبها مصاص الدماء، وبعدها قاموا بإنجاب العديد من مصاصي الدماء، لتنتشر القبائل والعائلات من مصاصين الدماء.

الكونت دراكولا

ومن أكثر مصاصي الدماء شهرة، هو “الكونت دراكولا” بالطبع، وهو شخصية خيالية، قام الكاتب الآيرلندي “برام ستوكر” باختراعها، حيث كانت تلك الشخصية هي محور أحداث رواية “دراكولا”، والتي وقعت أحداثها في “تراسلفانيا” برومانيا.

تم اقتباس شخصية دراكولا، من “فلاد دراكولا” الذي ولد في تراسلفانيا، وحكم جزء من رومانيا ما بين 1456 حتى 1462، وكثرت الحروب بينه وبين العثمانيين في تلك الفترة.

مصاصين الدماء
صورة فلاد دراكولا الحاكم

اشتهر الحاكم “فلاد دراكولا” بقسوته، وسميّ بلقب “المخوزق” لأن طريقته المفضلة في إعدام أعدائه، كانت باستخدام الخازوق، بل وتقول بعض الحكايات الشعبية حول ذلك الحاكم، أنه كان يعقد الولائم على جثث أعدائه، ويغمز العيش في دمهم.

بالرغم من الاختلافات الكبيرة بين شخصية دراكولا الحاكم، وشخصية دراكولا مصاص الدماء، إلا أن هنالك العديد من التشابهات، مثل دموية الشخصيتين، وميلادهما في المدينة الرومانية، “ترانسلفانيا”.

مصاصي الدماء في العصور الوسطى

بالرغم من كون فكرة مصاص الدماء، هي فكرة خيالية تليق بأفلام الرعب، وأحياناً الكوميديا، إلا أنها كانت خوفاً حقيقياً للعديد من سكان القرون الوسطى بأوروبا، حيث كانت تتسبب بعض الأوبئة بترك المصابين بها، بأفواه دامية، لذلك كان يُعتقد أنهم تحولوا لمصاصين دماء، من ناحية أخرى، كانت الاتهامات في تلك الفترة بممارسة الشعوذة، وكون الشخص مصاص دماء، وغيرها من الاتهامات الخيالية، منتشرة بشكل واسع، وكان الحكم على هؤلاء المتهمين كان الإعدام بالحرق أو بقطع الرأس، وغيرها.

مصاصين الدماء
صورة للكونت دراكولا مصاص الدماء، من أحد الأفلام

من أشهر قصص الخوف من مصاصي الدماء، كانت قصة “ميرسي براون”، الفتاة الأمريكية “الحقيقية” التي عاشت بالقرن التاسع عشر بإحدى القرى، وماتت “ميرسي” هي والكثير من أفراد عائلتها بسبب مرض السُل، تاركين الأب “جورج” وحده برفقة ابنه المريض أخو “ميرسي”، بعد ذلك، زعم أهل القرية أن “ميرسي” كانت مصاصة دماء، وهي التي لعنت أفراد العائلة، مما نتج عنه وفاتهم، وبعد حفر قبور العائلة، وجدوا أن جثة “ميرسي” مازالت محتفظة بشكلها، ولم تعاني من التحلل، مما رسخ اعتقاد كونها مصاصة دماء، لذلك قاموا باستئصال قلبها، وحرقه، ليطعموا الأخ المريض رماد هذا القلب، والشيء غير المفاجئ بالنسبة لي، هو وفاة الأخ بعدها بفترة وجيزة.

يرجع العلم سبب عدم تحلل جثة “ميرسي” في ذلك الوقت، إلى وفاتها الأحدث من باقي أفراد العائلة، بالإضافة إلى دفنها أثناء شتاء شديد البرودة، مما جعل عملية التحلل تسير بشكل أبطأ.

أمراض تحولك لمصاص دماء

قام العلماء بالربط بين أساطير انتشار مصاصين الدماء وإعدامهم في العصور الوسطى، وبين الأمراض التي تسبب أعراضاً مشابهة، وكان على رأس تلك الأمراض، هو مرض “البروفيريا”، والتي من أعراضها حساسية الجلد تجاه الشمس، ونمو الأسنان بشكل غير طبيعي، بلون بني محمر، لينشر اعتقاد أن المريض يتغذى على الدماء، بجانب زيادة كثافة شعر الجسم، ونمو غير طبيعي في الأظافر، بالإضافة إلى إضطرابات بالشخصية، والاكتئاب والرغبة في الانعزال.

هنالك العديد من الأعمال الشهيرة، التي اعتمدت على مصاصي الدماء، فبجانب رواية “دراكولا”، هنالك فيلم Interview with The Vampire بطولة براد بيت، وبالطبع لن ننسى رائعة “احمد عدوية” و”علي الحجار”، فيلم أنياب، إنتاج 1981.

مصاصين الدماء
مصاص الدماء أحمد عدوية، من فيلم أنياب

المصادر (1) ، (2) ، (3)


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة