رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

أحمد عرابي لم يكن زعيماً لها.. أول مظاهرة عسكرية ضد الخديوي

أحمد عرابي لم يكن زعيماً لها.. أول مظاهرة عسكرية ضد الخديوي

تفاوتت نوعية الأنظمة التي حكمت مصر منذ عصر محمد علي باشا، كان الوالي، ثم الخديوي، وحل بعده السلطان، ثم الملك، حتى انتهت تلك الأنظمة بحركة الجيش في 23 يوليو 1952؛ وكانت حركة 23 يوليو هي الثانية بعد مظاهرة عابدين بقيادة أحمد عرابي ، لكن الأخيرة لم تكن بنفس تأثير الأولى.

في  أقصى الجنوب المصري في أسوان كانت النواة الحقيقية لتأسيس الجيش المصري الحديث سنة 1820 م بتأسيس المدرسة الحربية بقرار من محمد علي باشا، وبمعاونة من سليمان باشا الفرنساوي ، بعد 5 سنوات من المحاولة الأولى لتأسيسه.

وبذلك دخل على المجتمع المصري عنصراً جديداً وهو العنصر العسكري ليحل بدلاً من عنصري الزعامة الشعبية والمماليك، اللذين تمكن محمد علي باشا من استئصال شأفتهما السياسية في مصر.

لم يحدث من هذا التاريخ أي ظهور للجيش النظامي في الشارع ضد الحاكم سوى ما هو معروف في كتب التاريخ ومشهور، وهي مظاهرة عابدين التي قادها أحمد عرابي سنة 1881 م ضد نظام الخديوي توفيق.

غير أن الحقيقة التي بين سطور كتب التاريخ تكشف أمراً آخر وهو أن الظهور الأول للجيش في مظاهرة ضد النظام الحاكم، كانت بقيادة لطيف باشا سليم ضد الخديوي إسماعيل.

أدت السياسة الاقتصادية التي انتهجها الخديوي إسماعيل إلى إحالة كبار الضباط إلى الاستيداع بعد تأخر رواتبهم 18 شهراً، فضلاً عن قدوم ضباط إنجليز من الهند إلى مصر، وكان راتب باشا ناظر الجهادية يحذر من مغبة الأمر دون إنصات من الخديوي وباقي النظار.

نوبار باشا
نوبار باشا

في فبراير من العام 1879 م تقدم البكباشي لطيف بك سليم، وسعيد بك نصر، اللذين يعملان بالتدريس في المدرسة الحربية، لقيادة مظاهرة عسكرية ضد نوبار باشا رئيس النظار للاعتراض على السياسة المالية للخديوي إسماعيل.

ويلسون
ويلسون

توجهت المظاهرة إلى مبنى نظارة المالية، وفي بدايتها لم يعر ريفرس ويلسون ناظر الأشغال العمومية، ولا نوبار باشا رئيس النظار، أي اهتمام بتلك المظاهرة وهما داخل مبنى المالية، ولما خرجا هاجمتهما عناصر من المظاهرة بقيادة حسين رشدي موكب ويلسن بالتعدي ضرباً ثم الاعتصام داخل مبنى نظارة المالية.

وصلت أنباء المظاهرة إلى مسامع الخديوي إسماعيل فتوجه إلى الاعتصام ووعد بتلبية مطالبهم، وفي نفس اللحظة وبعد خروج الخديوي إسماعيل من الاعتصام ، أصدر أمرًا لضباط حرسه بفض الاعتصام عن طريق إطلاق الأعيرة النارية في الهواء فقوبلت هذه الحركة بإطلاق الرصاص في المليان على ضباط الحرس مما أدى إلى إصابة 9 منهم.

مع اشتداد الضرب تمكن ضباط الحرس الخديوي من فض الاعتصام وإلقاء القبض على زعماء ومنظمي هذه التظاهرة غير أنهما لم يلبسا سوى بضعة أيام في السجن، وتوجه البرنس حسن باشا نجل الخديوي إسماعيل إلى ويلسون لتقديم اعتذار باسم الخديوي في أواخر فبراير من العام 1879.

الخديوي إسماعيل في اواخر أيامه
الخديوي إسماعيل في اواخر أيامه

لم تشغل هذه القضية الشعب المصري خاصةً وأن مطالب التظاهرة كانت فئوية، إلا أنها أدت بعد 4 أشهر إلى وضع الخديوي إسماعيل على أعتاب محطة النفي إلى نابولي بإيطاليا ومنها إلى الأستانة بعد عزله من منصبه بفرمان السلطان العثماني وحل بدلاً منه الخديوي توفيق والذي شهد عصره وقوع مظاهرة عابدين بقيادة أحمد عرابي .




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون