رصاصة نفت أميرًا مصريًا وأودعته في مستشفى المجانين 25 عامًا

أحمد سيف الدين .. رصاصة نفت أميرًا مصريًا وأودعته في مستشفى المجانين 25 عامًا

   هناك رصاص يقتل الجسد الذي يخترقه، وهناك رصاص يقتل جسد مطلقه دون أن يخترقه بالطبع، أو يقضي على حياة آخرين دون أن يخترق جسدهم أيضًا، هذا ما فعلته 3 رصاصات وجهها البرنس أحمد سيف الدين صوب جسد زوج شقيقته ” الأميرة شويكار” الأمير أحمد فؤاد؛ حيث تسببت في حبسه داخل مستشفى المجانين 25 عامًا.

بعد 3 أعوام من زواج الأميرة شويكار من “الأمير المفلس” أحمد فؤاد الذي بدد ثروة أسرته على القمار والسهرات السعيدة، وتحديدًا في مايو 1898 أطلق الأمير أحمد سيف الدين الرصاص على الأمير أحمد فؤاد، وقيل إنه فعل ذلك داخل نادي محمد علي؛ انتقامًا منه لتعديه على شقيقته شويكار واستغلاله له ولثروتها؛ إذ استخدم توكيلًا حررته له بعد الزواج وباع عددًا من ممتلكاتها دون علمها.

لما عرفت شويكار ما يفعله زوجها بدون علمها وبعد فترة من سوء المعاملة، غضبت وعادت إلى قصر أسرتها وأبلغتهم بتفاصيل ما حدث، فتهور شقيقها الطائش أيضًا وكاد يقتله.

رغم أن هذا الرصاص الذي أصاب جسد أحمد فؤاد وتحديدًا رقبته إلا أنه لم يمت، فقط كلفه خشونة وغلاظة صوته وما يقرب من 2000 جنيه هي تكاليف علاجه -دفعها مطلق الرصاص فيما بعد بحكم القضاء- لكنها كلفت الأمير الثري أحمد سيف الدين الذي قُدرت ثروته حينها بملايين الجنيهات، الكثير؛ أضاعت 27 عامًا من عمره داخل أكثر من محبس.

أُلقي القبض على أحمد سيف الدين، وحكم القضاة بحبسه 7 سنوات وتحمله تكلفة علاج أحمد فؤاد ورفض طلب الحجز على أملاكه، لكن ربما لم يكن هذا كافياً للأمير أحمد فؤاد وأتباعه؛ فبعد عامين فقط من حبسه بأحد السجون المصرية، كانت هناك مؤامرة تُصُنع حبكتها بمهارةٍ فائقة؛ تهدف لنفيه خارج مصر، بل لتدميره تمامًا بإدخاله مصحة عقلية والحجز على أملاكه، لأنه غير أهل.

يبدو أن هذا الأمر خُطط له منذ الأيام الأولى من محاكمته؛ إذ اتهمه كثيرون حينها “بالجنون وعدم الاتزان”، وكان من بين شهود هذه القضية ناظر الحربية كعباني باشا، ويعقوب أرتين باشا وكيل نظارة المعارف، ومظلوم باشا ناظر المالية.

واحدة من خطوات مخطط تدمير الأمير الطائش، كانت عام 1900 حيث تقدمت سيدة مزيفة تدعي إنها أم الأمير أحمد سيف الدين “نوجوان”، مستغلة إقامة الأم الحقيقية في تركيا، وطالبت بإرسال ابنها إلى إحدى المصحات النفسية في لندن لعلاجه، وبالفعل وافقت حكومة الخديو عباس حلمي، ومن ثم طُبق الحجر على أموال “المختل”.

علمت الأم الحقيقية بمخطط الاستيلاء على ثروة ابنها ونفيه خارج مصر، فخاطبت اللورد كرومر، لكنه لم يفعل شيئًا رغم أنه تعهد لها بألا يحدث ذلك، أرسل الأمير إلى إحدى المصحات النفسية في واحدة من قُرى إنجلترا، وطالبت الأم المزيفة من المصحة ألا يلتقي ابنها بأي شخص –طلب غريب وافقت عليه المصحة فأثار الشكوك حولها- بينما كانت الأم الحقيقية تجوب بلدان أوروبا حتى وصلت لابنها بعد 24 عامًا من نفيه، لتجده شخصا آخر خط شعره الشيب، لا يعرف عن الحياة سوى تناول الخمور ولون الدخان، اضطرب عقله حقًا هذه المرة.

بالرشوة استطاعت الأم تهريب ابنها  إلى تركيا في أغسطس عام 1925، أو ربما هم أطلقوا سراحه بعدما تأكدوا أنه دُمر تمامًا، وهناك تلقى علاجًا حقيقيًا، وعملت الأم على رفع الحجر عن أمواله التي نُهب بعضها، وأوفدت محمد شوكت بك إلى مصر ليرفع قضية ويطلب تقرير نفقة شهرية من أمواله المجمدة.

من وقائع نهب أموال الأمير أحمد سيف الدين استيلاء محمد سعيد باشا على أكثر من ‏42‏ ألف جنيه، ولما كُشف أمره ببلاغٍ، اعترف بأخذه المبلغ ووقع على تقسيطه.

المصادر: كتاب كان وأخواتها للمؤرخ جمال بدوي، (2)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون