رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

أحضان أطفال سنة 2000

أحضان أطفال سنة 2000

خلال السنوات الأخيرة أصبحت هناك ظاهرة لم تكن مؤلفة لدى غالبية المصريين؛ تصدر غالبًا من مواليد 2000 ممن لا يتخطي عمرهم 17 أو 18 سنة تتمثل في الـ “أحضان “، تخيل يا مؤمن إن الحضن الذي كانت تتمناه يسرية من إبراهيم في أحلي الأوقات، والذي كان أمنية مها أحمد في “الباشا تلميذ” وكان إثباتًا لوجود ياسمين الرئيس لعمرو يوسف في “هيبتا”، أصبح بهذه السهولة!

كان التعبير عن الحُب عند مواليد الثمانينات يتلخص في أن يرفع الحبيب مستوي صوت الكاسيت الأحمر بأغنية من أغاني محمد محيي (لا يشترط أن تكون الأغنية أصلًا عن الحب)؛ كي تسمعه جارته التي تحمَر خدودها من الخَجل، وجاء جيل التسعينات بأغاني عمرو دياب وأقصي طموحه كان في الحصول علي رقم تليفون ابنة الجيران.

من أين جاءت هذه الـ ” أحضان “؟

لا نعرف من أين ظهر جيل الـ “كراش” والـ “إكس” والـ “فريندز ويز بينفتس”، ولكن بالضرورة أنه نتاج الدراما التركي وصفحات الفيس بوك المهتمة بعلم الـ “هاااااااح ” وماجستيرات النوتيلا وأنواع الدكتوارة  في كائنات العسلية بالسمسم بزيادة.

ضِف علي ذلك الأكونتات صاحبة كميات الفولورز الكبيرة، والتي تُشكل بشَكل كبير وعي هذا الجيل بواسطة بوستات من نوعية: ” اتجوزيه لو عمل كذا أو كذا ..” أو ” إتجوزها لو قالتلك يا أحمد بالهمزة”، هذا الذي يظنه البعض أنه مجرد سخرية، بالفعل هو الذي يشكل وعي هذا الجيل علي المدى الطويل.

تفشي الظاهرة

في أقل من شهر حضنت فتاة لم تتجاوز الـ18 المطرب أحمد جمال في إحدي حفلاته، ليس حضن يشبه حضن المعجبات، ولكنه حضن امرأة تستقبل زوجها العائد من السعودية بعد 15 سنة غربة، وتبعتها قُبله علي يده (وكأنه والدتها).

لم تختلف عنها فتاة مدرسة إعدادية فاجئها (الكراش) بدبدوب أبيض كبير، سمح له هذا الدبدوب بحُضن وصل إلي حد رفع قدم البنت من علي الأرض (في تعبير عن صدق الحضن)، وقُبله علي الجبهة وكأنها انتهت للتو من عملية ولادة صعبة جاءت فيها بولي العهد.

أما الكارثة الكوميدية، كانت في ذلك المراهق الذي يدرس للتو في مدرسته الإعدادية، توجه للـ(كراش) ووراءه أصدقائه يحملون بانر كبير مكتوب عليه (بحبك يا قطتي)، ثم ظهر راكعًا أمامها علي ركبتيه في تقليد للحركة الإنجليزية الشهيرة “?marry me”، واكتمل المشهد حينما صرخت احدي صديقتها من الفرحة وصفق الباقي وأجمع صوتهم في الفيديو علي إنهم لن يتنازلوا عن منظر كهذا وأنه لابد ألا يقل (كراشاتهم) في الأفعال عن هذا الكراش.

الحل

من الممكن أن يمر الموضوع مرور الكرام ونتجاهله بحجة أن هؤلاء مجرد أطفال وهذا طيش مراهقين، ومن الممكن أن نخضع لابتزاز (مدعي الحرية) والكلام المتحزلق الكبير الذي يصعب علي أمثالي فهمه ونسكت ونكتفي بالدعاء بالستر علي أولادنا ونعلق علي كل الفيديوهات من هذا النوع بالشتيمة علي فيس بوك ووصف الفعل وأصحابه بـ “قلة الأدب” ، ولكن كل هذا لن يُوقف هذه الظاهرة ، ويبقي السؤال.. أين الحل؟

أولًا علينا أن نتوخي الحذر قبل الوقوع في فخ “التعميم”، فمازال هناك فتيات وفتيان (متربيين) ولم تصبهم عدوي الهاااح التي تحصد في طريقها يوميًا كثير من العقول الغير ناضجة بشكل كافي، ولكن قبل أن تجد أقرب الأقربين لك يقع ضحية لهذه العبثية علينا استيعاب هؤلاء المراهقين من جهة وردعهم من جهة أخري.

الاستيعاب يأتي عن طريق تصوير هذا الـ ” أحضان ” لابنك أو ابنتك علي إنها فكرة طفولية لا تليق بك كشاب كبير، هذه اللغة من الحوار مع المراهقين أفضل كثيرًا من لغة الحلال والحرام الذي لم تكتمل للتو في عقله.

الردع

أما الردع يأتي عن طريق ضد مروجي هذه الأفكار لعقول هؤلاء المراهقين بالتعليقات علي فيسبوك وتويتر وربما ان وصل الأمر لمحاولة غلق هذه الصفحات .. وعلي وزارات التعليم التنسيق مع الأهالي في البيوت لصناعة كماشة فكرية علي المراهق ينقذوه بها من براثن الفكر العبثي الذي يراه أمام عينه طول 24 ساعة علي مدار اليوم .. ويأتي الدعاء أخيرًا (بعد ما نعمل اللي علينا) .. ربنا يستر علينا وعلي ولادنا!




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون