رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

هل ينتفض العرب من أجل القدس أم يكتفون بتغيير صور الفيسبوك؟

القدس

نيرفانا سامي

لم تكن خطوة إعلان نقل الولايات المتحدة لسفارتها في إسرائيل إلى القدس قرار وليد اللحظة، فهناك تاريخ طويل من البيانات والقرارات التي اتخذتها أمريكا من إعلان حدود 1967 إسرائيل تؤكد أن هذه الخطوة سيتم اتخاذها أجلا أم عاجل، ولكن كل ما في الأمر أن الرؤساء السابقين لم يمتلكوا الجرأة الكافية من وجهة نظري لاتخاذ هذا القرار، أو بالمعنى الأدق إعلان موقف الولايات المتحدة الدعم لإسرائيل بهذه الفجاجة، ولذلك كانوا دائماً يؤجلون الأمر حتى انتهاء فترته الرئاسية، والملفت في الأمر أنه حتى بوش الأبن الذي عرف بعدائه للعرب بشكل واضح لم يجرؤ على تنفيذ هذا القرار، في الحقيقة لدي شعور كبير بالغضب تجاه الأشخاص في الوطن العربي الذين كانوا داعمين لدونالد ترامب أثناء الانتخابات الأمريكية، وكذلك وسائل الاعلام العربية التي تصفه طول الوقت بأنه صديق الأنظمة العربية، فما قولكم الأن أعزائي الجهابذة وهو يعلن بشكل واضح القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل؟!

ولكن أيضاً علينا أن نسأل السؤال الأهم في هذه الظروف وهو ما الذي يستطيع العرب شعوباً وأنظمة القيام به لمواجهة هذا القرار غير نشر البيانات لنشر التغريدات وتغير صور الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

الخطوات التي سبقت إعلان ترامب نقل السفارة إلى القدس
يرجع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل إلى عام 1980، حيث أن إسرائيل خرجت للعالم بعد ترسيمها-غير المعترف به- لحدودها في عام 1967 وضم القدس الشرقية إليها، وعلى الرغم من أن هذه القرارات لم تعترف بها دول العالم في ذلك الوقت، إلا أن إسرائيل قامت بنشر قواتها في القدس الشرقية وأصبحت تحت حكمها بشكل غير معترف به دولياً ولكن هناك صمت من العالم تجاه هذه الخطوات.

وفي نفس العام الذي أعلنت فيه إسرائيل أن القدس الشرقية عاصمة لها، صدر بيان من مجلس الأمن ليؤكد أن ما تقوم به إسرائيل فيما يخص القدس غير قانوني وليس لها أي أحقية في القيام بذلك، كما أن هذا الإعلان يعتبر خرق واضح لاتفاقية جنيف، كما طالب مجلس الأمن دول العالم بعد تقديم أي مساعدة لإسرائيل أو الإقرار بالقدس عاصمة لها، وفي عام 2016 أكد مجلس الأمن البيان السابق وأعاد إعلانه بأن وجود إسرائيل في القدس ليس لها أي إسناد مخالف تماماً للاتفاقيات الدولية، كما طالب إسرائيل بوقف عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة.

بيانات مجلس الأمن الخاصة بالقدس

اتفاقية جنيف

ولكن النقطة الفاصلة بشأن القدس بالنسبة للولايات المتحدة كانت عام 1995 حينما أقر الكونغرس الأمريكي بشكل واضح الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لإسرائيل وأيضاً وجوب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

القدس قديماً

مواقف الحركات الفلسطينية على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس
خرجت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ليطلب من الشعب الفلسطيني باختلاف فصائلها الانتفاض من أجل القدس عن طريق مجموعة من التظاهرات يوم الجمعة القادمة، وأطلق على تلك التظاهرات اسم (يوم غضب في وجه الاحتلال) وأوضح في بيان صدر عن الحركة أن نقل السفارة الأمريكية للقدس يعد تعدي صارخ على حقوق الشعب الفلسطيني، وأنه بمثابة إعلان حرب واضحة على الفلسطينيين والأمة الإسلامية.

نص بيان حركة حماس

المقاومة في القدس

أما حركة فتح فقد أعلنت حالة الاستنفار بين أفرادها بعد إعلان ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، كما أكدت على ضرورة خروج تظاهرات وإعلان الاعتصام لرفض الخطوة التي أعلنها  ترامب وأن يكون مكان التظاهرات أمام القنصليات والسفارة الأمريكية.

وقد قام الرئيس الأمريكي بالفعل أول أمس بالاتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أخبره بنيته لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن عباس أن هذه الخطوة لن تفيد مباحثات السلام بل ان النتيجة ستكون عكسية تماماً، كما أن الجانب الفلسطيني لن يقبل أي حل للأزمة الفلسطينية مثل حل الدولتين إلا وإن كانت القدس عاصمة لفلسطين.

ترامب في القدس

مواقف أنظمة العالم تجاه قرار ترامب
حاولت الأنظمة العربية الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك بعد أن قام ترامب بالتواصل مع بعضهم وكذلك استبقت دول أخرى وأعلنت موقفها بشكل واضح.

وقد حذر رؤساء الدول العربية مثل الرئيس المصري والعاهل الأردني والعاهل السعودي ترامب من اتخاذ هذه الخطوة التي اعتبروها استفزازية للعرب والمسلمين حول العالم، وأن ردود الفعل لن تكون في صالح العلاقات الخارجية الأمريكية على الإطلاق.

ومن جانبها أعلنت جامعة الدول العربية عن إعلان طارئ لوزراء الخارجية في الدول العربية السبت القادم على خلفية إعلان ترامب، وقد جاء طلب الاجتماع من الجانب الفلسطيني والأردني وكان المغرب أول المؤيدين للإنعقاد.

وفي الأخير هل حقاً سينتفض الرؤساء العرب من أجل القدس أم أنهم يكتفون بالرفض والتنديد، والإجابة على هذا السؤال ستظهر لنا خلال الساعات القليلة القادمة، حيث أن  من المقرر أن يخرج دونالد ترامب بصفته رئيس أمريكا اليوم في مؤتمر ليعلن عن قراره بنقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بشكل رسمي بأن القدس عاصمة لإسرائيل  


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

La Fiesta Events Egypt
CONTENT MAK Company