رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إصدار تجريبي

من وحي دراما رمضان .. لهذا السبب يخون الرجل !

img
img

مصطفى حمدي

“أنا معاكم عرفت إيه اللي ناقصني ، انت تعرفني من زمان .. عمرك شفتني سعيد زي دلوقتي ؟”
جملة جاءت على لسان “أكرم” إياد نصار في مسلسل “هذا المساء” لتلخص حالة الرجل الذي تمرد على حياته المستقرة الناجحة ، وزوجتة “نايلة” إبنة الحسب والنسب وقرر الزواج من “عبلة” صاحبة المسمط البسيط وقريبة سائقة الخاص “سمير” ، علاقة مربكة لا تصنف تحت بند الخيانة كما هو الحال في مسلسل “لأعلى سعر” الذي يقدم نماذج متعددة لفكرة الخيانة من قبل الزوج وكذلك الزوجة وأيضًا الصديقة ، يطرح لأعلى سعر –والإسم يعبر عن الفكرة- فكرة الخيانة مقابل ثمن ليس بالضرورة أن يكون مالًا ، ربما يكون الثمن مشاعر اكثر دفئًا وعقلًا أكثر رحابة واتساعًا لاحتواء مفقود ، وفي هذه الحالة تحديدًا هل ستُصنف الخيانة كخيانة بمعناها المتٌفق عليه إجتماعيًا ؟!
وراء كل قصة تفاصيل طويلة تصنعها ، قصص الخيانات الزوجية في حد ذاتها أكثر ثراء في التفاصيل التي تصل باحد الطرفين لفعل الخيانة ، تغني نوال الزغبي : “ملعون أبو الناس العزاز اللي لما احتجنا ليهم طلعوا اندال بامتياز !” ، قد يكون الخائن ندل بطبعة ولكن لماذا تجد النفس البشرية مبررًا للندالة أو الخيانة .

دراما
في حالة نيللي كريم وأحمد فهمي نحن أمام حالة عطاء مبالغ فيه وصلت إلى حد التنازل ثم التخلي ، راقصة البالية التي تنازلت عن طموحها وحياتها العملية ، ارتدت النقاب ، اشترت لزوجها عيادة ، تحولت بفعل الحب إلى تابع لاشريك في تفاصيل حياة لابد ان تقوم على التكافؤ ، تنازلت بكامل إرادتها عن دور الشريك وعن كل مايساعدها على لعب هذا الدور وتحولت إلى تفصيلة في حياة شخص ناجح شاركت في صناعة هذا النجاح بنفسها ، ولكنها الأن أصبحت مجرد تفصيلة لا شريك في حياة كاملة ، غالبًا في هذه الحالات يمل الرجل من المرأة العبء أو النموذج التابع ، وهذا يختلف كثيرًا عن فكرة الاحتياج التي تمثل رابطًا عاطفيًا لدى الرجل تجاه الطرف الآخر ، يميل الرجل إلى المرأة التي تعبر دائمًا عن احتياجها له على كافة المستويات ولكن بين الإحتياج والعبء خيط رفيع لاتجيد أغلب النساء اللعب على وتره .
في حالة أحمد فهمي ونيللي في “لأعلى سعر” نرى عاملًا خارجيًا أسرع بفكرة الخيانة وهو صديقة الزوجة ، دافع تحرك الصديقة هنا كان الغيرة من حياة صديقتها المستقرة وهو مايتجسد في جملة على لسان زينة قالت فيها : “بنت الألاتي وجوزها الجربوع بقى عندهم مشاريع وبنت السفير عايشة في الشارع ” ، نقف هنا امام الحقد والغيرة كمحرك للخيانة لدى صديقة الزوجة التي ترى أنها أحق بهذه الحياة منها فتسعى لسلبها إياها ، يتجلى هذا دراميًا في نظرات زينة لشقة صديقتها ، مراقبتها لنجاح زوجها ، أما المدخل فكان خلق حالة من التعاطف من قبل الزوج تجاه الصديقة ، وسريعًا تحول التعاطف إلى إعجاب فرغبة جنسية تتأجج سريعًا كلما زاد الفتور تجاه الزوجة التي تفقد مساحات شاسعة من أنوثتها بفعل تخليها المفرط عن كيانها ، للعلم كثير من النساء لاتعرفن أن نجاحهن وتحققهن إنسانيًا وعمليًا جزء أصيل في تكوين أنوثتهن ووقود حقيقي لقدراتهن على إغواء الرجل !
ولكننا في لأعلى سعر أمام نماذج يغيب عنها الضمير بشكل كامل ، هذا في حد ذاته يبدو رسمًا مباشرًا لشخصيات من المفترض أنها مركبة أكثر من ذلك ، تأنيب الضمير رفيق دائم لكل خائن ، يختلف وقع وقوة هذا التأنيب وفقًا لدور المجتمع والتربية ومنظومة القيم التي تحكم هذا الشخص ، لا تصدقوا أن الخائن بلا قيم أو مبادي هو فقط شخص فقد بعضًا منها ، ولكننا في شخصية أحمد فهمي وزينة أمام نموذجين بلا ضمير حقيقي فلا يوجد أبشع من الخيانة على فراش الزوجية ، هي بالضبط كالغرق في قاع مستنقع من الوحل ، نفس الأمر ينطبق على شخصية سارة سلامة التي تعاني من خلل عاطفي حقيقي لا يمكن إشباعه بعلاقة مع رجل أو إثنين ، وصل الأمر الى حد خيانة زوجها مع اخية ، هذا نموذج “مرضي” متفشي بين رجال المجتمعات الشرقية أكثر من النساء ، نماذج تبرر الخيانات المتعددة مع التسليم برفض تام لأي علاقة ثابتة مستقرة مع طرف آخر حتى في اطار الخيانة الزوجية ، الغريب ان بعضهم يعتبر هذه العلاقة خيانة أما النزوات الطياري فهي مجرد “لمم” ، عرض النموذج النسائي من هذا “الصنف” صادم حقًا ولكنه موجود .
انتشار فكرة الخيانة على الشاشة انعكاس حقيقي لواقع يلمسه كتاب هذه الأعمال ، والحقيقة أن هذه الظاهرة عَرَض جانبي واضح لانفتاح أي مجتمع على الثقافات أخرى ، أرجو أن تفهم ما أقصده في الإطار الصحيح ، وهو أننا أمام تخلي واضح عن تقاليد واعراف مجتمع ترسخت لسنوات طويلة تحت عبارات مثل ” أهي عيشة والسلام ” ، ” متهدوش بيوتكم عشان نزوة” ، ” العشرة أهم من أي حاجة ” ، كثير من العائلات استمرت تحت ضغط “الصمت المجتمعي ” وكثير من الزيجات استمرت وبدت ناجحة امام المجتمع في ظل خيانة ممنهجة من الطرفين قد تستمر للأبد أو تبدو مؤقتة ثم تنتهي وتعود الامور لطبيعتها ، لكننا امام حراك مجتمعي حقيقي دفع الرجل والمرأة للتمرد واختيار شريك آخر في حالة عدم التوافق ، لاحظ معي ان كل النماذج المعروضة في دراما رمضان تعاني من عدم توافق اجتماعي وعاطفي مع شركائها وبالتالي نحن أمام مبرر حقيقي للتخلي ، ولكن التخلي يتجسد في صورة خيانة لاصطدام الطرف الآخر بصلابة قيم المجتمع التي تضع حول الطلاق مثلًا سياجًا من القوانين والحقوق التي تجعل خسائر الإنفصال أكبر بكثير أمام طرف يراهن على مغامرة جديدة غير معروفة النتائج .


في حالة آسر يس بمسلسل “30 يوم ” نحن أمام طبيب نفسي ناجح وثري ، يظهر هذا جليًا في عيادته الفخمة وسيارته الفارهة ومنزلة الفاخر ، الرجل عادة يميل إلى البحث عن طرف آخر لاشباع رغباته العاطفية إذا ما استقر ماديًا ، تبدو حياة الطبيب مملة روتينية إلى أن يدخل القاتل المختل عقليًا حياته ليكشف مافيها من كواليس وتظهر هنا زيجته السرية من الممثلة صافي ، وهنا نقف أمام حُكمين للمشاهد ، هل زيجته الثانية حق شرعي مكتسب من الدين والقوانين ؟ أم هي خيانة كاملة الأركان ؟
كل سينظر للسلوك وفقًا لمبادئة وثقافته ، ولكننا في هذه الحالة أيضًا أمام رجل لم يتزوج للإنجاب -وإن حدث هذا فعلًا- ولكننًا أمام رجل قرر اشباع رغباته العاطفية وربما الأبوية أيضًا بالزواج من أخرى ، وفي ذات الوقت رفض التخلي عن زوجة اولى تحت مبرر “عدم الإنجاب” ، ولكنه يحبها ويحب الثانية ، هل أنت مؤمن بقدرة الرجل على حب إمرأتين ؟
هذه اشكالية كبرى ، ولكن الحب بالتوازي صعب بل مستحيل ، من الممكن ان تُصنف المشاعر تجاه كل واحدة بتعبير مختلف مثلا هناك حب حقيقي لواحدة ومشاعر امتنان تجاه الأخرى ، أو حب حقيقي لواحدة واشباع غريزي يتحقق مع أخرى وهذا قد ينتهي أو يستمر ، هناك حب حقيقي لواحدة وارتباط قائم على منفعة بأخرى ، وهذا النموذج تحديدًا الأكثر استمرارًا ونجاحًا خاصة وان أصحابه شخصيات انتهازية تعرف ماتريده جيدًا وتتحرك في إطار خطط وخطوات مدروسة جدًا تمامًا كلاعبي الشطرنج ، أغلب الظن أن نموذج آسر ياسين في 30 يوم أحد هذه النماذج .


نعود إلى نموذج أكرم الذي يقدمه إياد نصار في “هذا المساء” وهو أكثر النماذج تصالحا مع النفس ووضوحًا إلى حد المثالية ، هو تعبير عن الرجل الذي خنقته رابطات العنق الأنيقة فقرر ارتداء جلبابًا رحبًا ويجلس على طبيعته بلا قيود ، “عبلة” صاحبة المسمط هي هذا الجلباب المناسب لأكرم في هذه المرحلة ، هو لم ينف محبته لزوجتة ولكن الملل الذي تسرب لحياة روتينية ولم تعالجة كل محاولات التغيير والتجديد لاشفاء منه سوى بالفرار لحياة أخرى .
بالطبع أحداث المسلسل ستكشف عن حقيقة المشاعر ، هل هي حب صادق لمس القلب أم انها كما قال أحمد داوود ” مجرد اكلة حلوة كلتها في مسمط وعجبتك” ؟
والحقيقة أن بعض الرجال لايفهمون طبيعة مشاعرهم تجاه امرأة مختلفة تمامًا عن الكتالوج النسائي الذي قابله من قبل ، قد تكون هذه المرأة مساحة حرة للتمرد ، وقد تكون كلمة البداية في حياة جديدة ، كل وفقًا لظروفه ، ولكن الحقيقة أن الرجل أسرع وأقرب الى الخيانة من المرأة ، الرجل بطبعة صياد يبحث عن إشباع مايفتقده عاطفيًا ، انسانيًا ، عقليًا ، وبالطبع جنسيًا ، وخلفه مجتمع شرقي يغذي تلك الفكرة ويفتح له ألف نافذة للتبرير ، بينما يوصد كل الأبواب أمام المرأة التي يحتاج فعل الخيانة لديها إلى كثير من الدوافع والأسباب ، وجرعات مضاعفة من الجرأة ، ولكن الأكيد أن الرجل يخون عندما يفتقد إلى حد يفقد فيه عقله !

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*