رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إصدار تجريبي

كايروكي .. يخرب بيتك يا كيف

img
img

الهانم

لا أعرف ما مصلحة أي دولة في أن تمنع ألبوم لفريق مثل كايروكي لا يستطيع حتى أن يأتي بصوت مؤدي مقبول، لكن هذا المنع هو ما اعتمد عليه الفريق في تسويق ألبومه، وهو ما شجع الكثير من مُحبي الباند وجمهوره، وزادت حماسة المتحمسين عندما قرر الباند أن جميع الأغاني سوف تكون مصوَّرة وموجودة على قناتهم على اليوتيوب، وبالفعل تم صدور الألبوم .. وعينك ما تشوف إلا النور.

لكي نناقش ونحلل ألبوم كايروكي في اعتقادي أننا في حاجة أساسًا لتعريف الموسيقى والغناء وفنون الأداء وغيرها، محتاجون إلى أن نناقش بديهيات البديهيات في الفن حتى نستطيع أن نتجاوز عن هذا القدر من الغرابة والعبث ونتناقش بجدية، هل ما يفعله أمير عيد صاحب أكثر الأصوات سطحية (إن جاز التعبير) على الكوكب غناء؟ هل هذه الكُتل الغريبة من الكلمات يمكن أن تسمى شعر أو أغاني أو رَص كلمات حتى؟ أمير عيد يكتب ويلحن ويغني والجميل أنه قال في برنامج صاحبة السعادة أنه حاول أن يجعل فوكالز آخرين يغنون للباند لكنهم لم يستطيعوا، بالطبع يجب ألا يستطيعوا، لا أحد يمكنه أن يغني هذا السوء بهذا السوء سواك.
مستوى كلمات الألبوم لا شك أنها في غاية الركاكة والسطحية، غير موزونة معظم الوقت وغير مقفاه كثير من الأحيان، وكله بالحب والمزيكا الهايصة بيعدي، إذن ندعنا من الركاكة والسطحية وننظر إلى المواضيع التي يقدمها والمغزى، وعندما تنظر وأنصحك ألا تمعن النظر لن تجد معنى مميز، أو فكرة ثورية، أو شيء صادق تشعر أن هذا الفريق يحاول أن يقدمه حتى لو كان بصورة فنية لا تثير اعجابك، لكن إذا لم يكن الفن جيد بالطبع لن أحبك كفنان لكن يمكن أن أحترمك انسانيًا لو شعرت أن لديك شيئًا حقيقيًا تريد تقديمه، أما أن يكون الفن سيء وليس لديك شيء تريد تقديمه فهو الأمر الغريب .. إذن ماذا تفعل في هذا المكان؟

كايروكي من الباندات التي انتشرت مع الثورة، وأنا أرى دائمًا أن الناس أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير كان مثلما يقولون (نفسهم حلوة) فالجمهور في حقيقة الأمر تقبل الكثير والكثير من الغناء العقيم وابتلع الكثير من الأصوات القميئة، وشجَّع وهلل لمئات القصائد الغثة عديمة المعنى، واشترى كيلووهات من الكتب التي هي أرخص من قيمة الورق التي تحتويه، وهذا الجمهور ذو النفس الحلوة جعل من فنانين متواضعين المستوى على أقل تقدير أن يحصلوا على شهرة ونفوذ ومكاسب لا حصر لها ليس لسبب غير أن الثورة تفتح أبواب الأمل والتطلع وتحتاج فيها الجماهير إلى كميات هائلة من الفن الذي يعبر عنهم بأي طريقة مهما كانت رديئة، هذا الباند كان لا يمكن تقبله في أي وقت آخر غير وقت الثورة، إنه الكيف الثوري الذي يتقبَّل الردئ والغث ما دام يحمِّسه ويتفق مع أفكاره .. يخرب بيتك يا كيف.
تذهلني ثقة أمير عيد في نفسه، يدهشني ثقة أعضاء الباند المحيطين به في نفسهم وفيه كفوكال للباند، بالطبع عندما يكون لديك جمهور يقدر بمئات الآلاف وربما يتجاوز بضع ملايين لابد أن تكون واثقًا في نفسك ومؤمنًا بعظمة ما تقدم، لكن الأشياء غير الحقيقة تتهاوى مع الزمن، والجماهير المتحمسة ستضحك غدًا من سذاجتها وذوقها الغريب، وربما لو لم يطوِّر الباند موسيقاه وكلامه وأفكاره تطويرًا حقيقيًأ بعد كثير من العمل لأصبح غدًا طي النسيان أو يصير أضحوكة لأجيال قادمة تسخر من ذوق آبائها.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*