رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إصدار تجريبي

فيديو: عن إهانة كل “تغريد” في مجتمع مريض “بلطجي يعتدي على ممثلة رفضت تحرشه بها”

img
img

محمد الموجي

“ممثل/ ممثلة أكيد شمال يا معلم” .. “الفنانين دول مقضينها عربدة”.. “دول بيرجعوا متأخر أكيد مقضينها برة” .. “ياعم ديه بتلبس عريان وبتركب عجل”.. نعم هذه لغة هؤلاء المختلين من يحرمون ويجرمون الحياة ويحللون لأنفسهم الخوض في أعراض من هم أشرف منهم.

كم مرة قيلت الجمل السابقة أمامك، أعتقد مئات المرات وربما أكثر.. هذه الجمل هي نقطة بداية سلسلة استباحت حياة الفنانين خاصة الممثلين والحكم عليهم “بالزندقة والعربدة وكل التهم الأخلاقية الممكنة” من قبل هؤلاء المختلين، وبالتالي يكون له حق الاعتداء عليهم لفظًا، بل وجسدًا أيضًا.

صديقتي الممثلة الشابة تغريد عبدالرحمن -وأفخر بصداقتها- سيدة مصرية تبلغ من العمر 32 عامًا، أم لطفل صغير، عملت مدرسة لمادة الرياضة بأكثر من مدرسة للغات، وحصلت على بكالوريوس تجارة خارجية جامعة حلوان، ودبلومة تنمية بشرية جامعة إسكندرية، ودبلومة تربوي جامعة السادات، والآن هي طالبة بمعهد الفنون المسرحية.

تغريد اعتدى عليها شخص (جارها) بالضرب فقط لأنها ممثلة، تحرش بها لفظًيا أكثر من مرة فتجاهلت أفعاله القذرة وسارت في طريقها، حتى انتظرها منذ 3 أيام أمام منزلها، وتحرش بها لفظيًا وهي تركب درجتها “أزوقك.. طب أركب وراكي”، الوقاحة لا علاقة لها بخفة الظل.

ذهبت تغريد إلى حارس العقار وطلبت منه أن يخبر هذا الشخص، أن يقف بأدبه وألا يتطاول ويتجاوز في حقها، هناوهنا فقط ظهرت رجولته الزائفة والتي لم تظهر في أي من المواقف السابقة، فاعتدى عليها بالضرب على وجهها في البداية، فثارت في وجهه وحاولت أن تدافع عن نفسها “إنت إزاي تمد إيدك عليا؟!” بركلها في بطنها حتى أسقطها أرضًا وركلها في رأسها.

وخلال فيديو سجلته تغريد بشأن الواقعة أكدت أنها لا تعرف هذا الشخص مطلقُا فقط تراه أمام منزلها وتحرش بها لفظيًا أكثر من مرة “أنا معرفهوش، هو تقريبًا شافني في التلفزيون كذا مرة وعرف إني ممثلة، وبقى يعاكسني في الرايحة والجاية… ممكن تكون شايفني مش كويسة بس أنا في حالي ماضرتش حد في حاجة هل ده مبرر إنك تمد إيدك على سيدة وأم!”

لم يكتف هذا الشخص بالاعتداء على تغريد، بل قام بالاعتداء على شقيقتها التي نزلت من المنزل مسرعة على أصوات الاعتداء، حتى نزل والديها وطفلها ويرون تغريد ملقاه على الأرض، بينما هرب المعتدي، ولا يعرف أحد أين هو حتى الآن.

هذه الحكاية لم تبدأ اليوم أو أمس، الحكاية قديمة لدرجة العفن الذي انتشرت رائحته الكريهة كسرطان خبيث، تعايش كثيرون معه فأصبح جزءًا لا يتجزأ من أجسادهم وفكرهم – إن صح وصفه بفكر- ولم يكتفوا بهذا بل هناك من أراد أن يجعل الكل مسخًا منه، وهناك ومن نصب نفسه وزيرًا للعيب والصح واللي ينفع واللي ما ينفعش وكأننا عُدنا لعام 1931 عندما احتج البعض على معهد التمثيل، فأصدر وزير التقاليد حينها قرارًا بإغلاق المعهد، بحجة مهينة ومخزية وهي أن هذا المعهد بذرة للفساد، إذ إنه يسمح باختلاط الجنسين ويخالف التقاليد والدين أيضًا.

هؤلاء يتعاملون مع كائن آخر غير الإنسان الذي أعرفه، كائن لا يصح حتى أن نصفه بالحيوان، كائن يلهث وراء شهواته فقط، كذلك الشخص الذي اعتدى على تغريد بالضرب بعد أن صدت بحزم أي محاولة  للتحرش بقولها “طيب لما هو جارنا مش يقف بأدبه”، فأراد أن يرهبها برجولة زائفة واعتدى عليها ضربًا، ثم هرب، وبعد تحرير محضر ضده، حاولت أسرته أن تجبر السيدة تغريد وأسرتها على التنازل عن المحضر “اتنازلوا عن المحضر ولموا الليلة ونتصالح!”.

لا تحزني يا تغريد أنتي لستي وحدك، أذكر أن صديقة أخرى حكت لي عن ولد تحرش بها لفظيًا، منذ يومين، في أحد شوارع القاهرة، معترضًا على زيها وطريقة قص شعرها ونعتها بـ “العاهرة” فقط لأن مظهرها لم يعجبه، وصديق لي يسكن إحدى الأحياء الشعبية، تشاجر أكثر من مرة بسبب وصفه بغير الرجل، فقط لارتدائه شورت! كلما كنت مختلفًا أو حاولت أن تغرد خارج سربهم المألوف سيرفضونك وسيرونك غريبًا وربما يعتدون عليك، فهم يهينون كل “تغريد” لا يشبه عفنهم الكريه.

وأذكر أن زميلة صحفية، هددها مجهول في الشارع بكوي جسمها بمادة كاوية كعقابٍ لها على عدم ارتداء الحجاب، وذلك بعد أن حاول قص شعرها ومطاردتها في طريقها إلى منزلها “أنا مستنيكي وهتلبسي الطرحة يعني هتلبسيها”.

إلى كل “تغريد” أنتي حرة ولا يحق لأحد أن يكون وصيًا عليكي، وإلى صديقتي أو أختي الكبيرة من تعلمتُ منها الكثير خلال العام الماضي من الدراسة، مثلما قولتي أنتي “أنا مش غلط”، أو كما أقول لكي دائمًا “أنتي محل للفخر”.. شكرًا لأنكِ صديقتي.

تغريد حررت محضرين بشأن واقعة الاعتداء، وهما: 12925 ضرب قسم الطالبية الهرم، محضر إدارى 5502 قسم الطالبية الهرم.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*