رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إصدار تجريبي

سيد قطب بعيون وحيد حامد.. أو كيف تصنع قنبلة تدوم طويلا

img
img

البيه

لم يعرف تاريخ الحركات الإرهابية المتخذة الإسلام ستارا لها رجلا مثيرا للجدل مثل سيد قطب، الرجل الذي بدأ حياته أديبا وناقدا أدبيا ومفكرا، ثم انحرف عن مساره ليتحول إلى مفكر إسلامي ثم الأب الروحي لفكر الإرهاب لدى كل الحركات والتنظيمات الإرهابية في العالم بلا استثناء، بداية من طالبان وصولا لداعش وما شابههم من سفاحين.

في الجماعة 2 يتعرض وحيد حامد لشخصية سيد قطب وبعيدا عن اتفاقنا أو اختلافنا مع المستوى الفني الذي طرحت به الشخصية على الشاشة، ولكن وحيد حامد يرصد بعناية شديدة علاقة سيد قطب بجمال عبدالناصر ورجالات الثورة وعلاقته بالإخوان المسلمين وتطورها، وأيضا يرصد المرحلة الفارقة في تاريخ سيد قطب، والتي كانت سببا لكل الشرور.

في الحلقة التاسعة عشر من مسلسل الجماعة 2 يقدم وحيد حامد مشهدا غاية في الأهمية، وهو مشهد زميل سيد قطب حينما يروي له الحلم الذي حلم به، ومشهد تفسير ذلك الحلم في إشارة لبداية رحلة سيد قطب في تكوين ما اسماه الفكر الجهادي أو الفكر التكفيري، وهو النواه التي اشتقت منها كل التنظيمات الإرهابية.

المشهد يروي بشكل درامي وليس تاريخي كيف نشأت فكرة الحاكمية لله التي كانت المحرك الأصلي والرئيسي وربما الوحيد لخروج الكتاب المقدس لجماعات الإرهاب ” معالم في الطريق”، وبمشهد الحلم ذلك ومشهد تفسيره يرسل وحيد حامد رسالة هامة وقوية وواضحة.

المشهد عبارة ان سيدنا يوسف عليه السلام يزور زميل قطب في سجنه ويخبره ان ما يبحث عنه موجود في سورة يوسف ويذكر له الآيات، ولكن الأهم من الآيات الكريمة هو كيفية تفسيرها، وهذا ما قدمه وحيد حامد في مشهده هذا ببراعة، نجد زميل سيد قطب يتلوى الآيات بينما يقوم سيد قطب بما يقوم به العديد من مدعي التدين أو متخذي الإسلام ستار.

يقوم سد قطب بلي ذراع الآيات الكريمة للتوافق مع فكره هو الشخصي وافكاره، وتجده في المشهد يسوق الدليل تلو الأخر من الآيات المقروءة، رغم أن تفسير الآيات وبيانها الصحيح والمنطقي مخالف وبعيد كل البعد عن تفسير قطب في المشهد او اما قام به لاستنباط ما يمكن تسميته بالحكم الشرعي للجهاد كما يطلقون عليه.

في المشهد يشير وحيد حامد لأمرين مهمين، الأول هو أن ما تفعله الجماعات الإرهابية منذ بدأ نشأتها وظهورها هو ببساطة لي ذراع قرآن الله، فقط لتتوافق مع الفكر، هنا إذن تلك الجماعات تقوم بتفسير القرآن الواسع داخل مفهوم ضيق للغاية ويجذبونه جذبا للمنطقة التي يريدون الوقوف فيها والتحدث من خلالها، ومن هنا تبدأ القنبلة بالفعل.

فحينما تذكر آيات الله ثم تتبعها بتفسير تغلفه بالمنطق وتحشوه بالتطرف فإنك ببساطة شديدة تجعل من يسمع إن كان ذو ثقافة ضعيفة او منساق او متفق مع افكارك يقتنع، فقط قل بسم الله الرحمن الرحيم واتلو آية من القرآن ثم فسرها كيفما شئت وستجد البعض يقولون لك سمعا وطاعة.

الأمر الأخر الذي يشير له وحيد حامد في مشهده، هو فكرة أن القرآن حمّال أوجه، تلك المقولة التي كانت سببا في اختلاف التفسير الاختلاف الذي كان المقصود به ببساطة أن يكون رحمة للناس، وأيضا يشير وحيد حامد أن إعمال العقل ضرورة أساسية في فهم الآيات الكريمة وتفسيرها، لان كل ما فعله سيد قطب هو إعمال العقل في تفسير الآيات ولكنه إعمال ضيق ومنساق مباشرة لفكرة تدور في رأس قطب فتحملت الآيات بما لا يجب أن تحمل به.

وحيد حامد يقدم درس في كيفية صناعة قنبلة تدوم طويلا وللأسف ربما تدوم للأبد، حينما تحمل كتاب الله وفكرا متطرفا وعقلا داهية تستطيع ببساطة أن تقلب وجه العالم رأسا على عقب مثلما فعل سيد قطب بالضبط، حيث العالم ما قبل فكر الحاكمية لله وكتاب معالم على الطريق شيء وبعه شيء أخر، والسبب فكرة.

 تعليقاتكم

  1. لا ينبغى التطرق بالنقد لمسيرة سيد قطب التى أبدعها دراميا أ وحيد حامد قبل القراءه المتعمقه الواعيه لمعالم الطريق …( فكر سيد قطب ) وقبل مشاهدة الجزء الثانى من مسلسل الجماعه ….حيث سارع الكثيرون بإبداء الرأى من أن أ وحيد حامد منتسب فكرا لجماعة الإخوان وليس متعاطفا فقط هذا وكان سيد قطب من غلاة الليبراليين ويتحلى بثقافة تحرريه وأديب وناقد لا يباريه منافس وتغيرت عقائده بعد إبتعاثه إلى أميركا نحو الفكر الدينى المتشدد على النحو الذى يضفى على منهج الجماعه الغلو فى التطرف والإمعان فى التشدد

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*