رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

إصدار تجريبي

اقتلوا محمد ممدوح “تايسون” أو اطرحوه أرضا

img
img

عمرو شاهين

لو كان من حقي أن أطلق لقب شعرة معاوية بحق على شيء، فسأطلقها على ذلك الحد الفاصل بين النصيحة والسخرية والهجوم، فقط الطريقة والأسلوب يجعل الجملة تتحول من نصيحة مخلصة إلى سخرية أو إلى هجوم، ويغضب الجميع إذا لم يتقبل المنصوح السخرية أو الهجوم او رد عليهم الصاع صاعين.

محمد ممدوح “تايسون” منذ عام واحد فقط، كان هو حديث السوشيال ميديا، بسبب دوره في مسلسل جراند اوتيل، وطيلة العام كن نرى كلمات مدح يستحقها تايسون عن جدارة، تظهر كل فترة على الفيسبوك او تويتر، بل أكاد أزعم ان الجميع تابع مسلسل لا تطفئ الشمس من أجل تايسون وأداء تايسون ولكن فجأة كل هذا اختفى، والسبب عرق تايسون ومخارج ألفاظه.

وقبل ان اتلقى انا الاخر هجوما بسبب تايسون، أحب أن أوضح فقط، في مقالي عن فيلم بشتري راجل ومقالي عن فيلم بنك الحظ، أشرت صراحة ان وزن محمد ممدوح الزائد أصبح مشكلة لابد من حلها لأنها لا تؤثر على حركته ولكنها تؤثر على مخارج ألفاظه وهذا امر لا جدال ولا نقاش فيه، وبصراحة كنت في غاية الخجل وانا اكتب تلك الملحوظة لأنها في رأيي تدخل في صلب حياة إنسان، ولكن لان صوت الممثل أحد أهم أدواته كان يجب الإشارة عليها.

ولكن على الرغم من مشكلة مخارج الحروف والألفاظ لدي تايسون إلا أن كلامه مفهوم بشكل كبير وواضح، اللهم في بعض المشاهد كمشهد بكاءه الذي تناوب مهاجمي محمد ممدوح في نشره وهم يمدحون أداءه القوي، قبل أن يتذكروا فجأة ان كلامه لم يكن واضحا، وان مخارج ألفاظه سيئة، وأنه يعرق كثيرا!!

تايسون شئنا أم لا هو احد أهم وأكثر المواهب الموجودة على الساحة حاليا، وفي رأيي الشخصي أنه من أفضل الممثلين الذين وقفوا امام الكاميرا منذ بداية السينما إلى الأن، وأكثر المواهب حضورا وتوهجا وتطورا في السنوات الأخيرة، منذ بداية عمله في الأفلام القصيرة، ثم خطواته الثابتة التي أتخذها في البداية متنقلا بين الكوميدي والتراجيدي والشر، ممدوح كان في كل خطوة يثبت قيمته وقامته ومكانته، تلك المكانة التي أهلته الأن لأن يصبح أحد نجوم الصف الأول وان يتحمل بطولة مسلسل، وان يتحمل بطولة عدد من الأفلام السينمائية وتنجح في سباق شباك التذاكر.

ذلك الممثل القادر على أداء الكوميدي والتراجيدي بنفس الكفاءة فيضحكك ويبكيك، ان الان تنهال عليه طعنا وسخريا بسبب وزن زائد، وعرق غزير، ناسيا او متناسيا كل كلمات التمجيد والإطراء التي أمطرته بها العام الماضي، رغم أن وزنه لم يزد كثيرا عن العام الماضي، لتتحول نصيحة مطلوب توجيها بالفعل، لمدة سخرية واستهزاء وتجريح.

أمر عجيب للغاية، بالأمس كان في هو الممثل الأوحد، واليوم هو الممثل العرقان، الغريب أننا ربما نفتقد لثقافة الإنتقاد، ولكننا بالطبع لا نفتقد لثقافة السخرية، أحدهم خرج ليقوم انه لا يفهم تايسون حينما يتحدث وانه يزعجه عرقه الشديد، فأصبح الجميع لا يفهم تايسون ويزعجه العرق.

أصبح هناك حزب كامل يهاجم تايسون ويقلل من قيمته كموهوب لأنه فقط يعرق وبعض الحروف تخرج غير واضحة في لحظات الانفعال –وهو امر يعيب أي ممثل ولكنه عيب يمكن تتداركه في شهور قليلة-ونسوا تماما كل المشاهد التي فهموا فيها تايسون، لدرجة ان ما اسموه نقد أصبح موجه لموهبته كممثل، دون محاولة الالتفات لكونه ربما كان مريضا ولكن كيف ففور أن يشير أحدهم قائلا أقتلوا تايسون او اطرحوه أرضا، يسير جمع من الناس للتنفيذ دون تفكير، عجيبة!

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*